وذكر الشيخ القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله ان النسخ رفع وإبطال للحكم في حقنا، لأنه ما ارتفع [1] في حقنا إلا بالناسخ. فأما في حق الله تعالى فهو بيان محض لمدة الحكم، كالقتل: يجعل قطعًا للحياة [2] في حق العباد، وهو [3] نهاية في علم الله تعالي.
وذكر الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله في كتابه [4] الموسوم بـ"مآخذ الشرائع"أن النسخ في الحقيقة بيان منتهى ما أراد الله تعالى بالحكم الأول من الوقت. كما أن الحكم: إذا كان موقتًا إلى وقت نصًا، كان الوقت غاية [5] لانتهاء الحكم. وكذا تخصيص العموم: إذا كان مقارنًا، فهو بيان أن المخصوص لم يدخل تحته. وكذا الاستثناء: بيان أن المستثنى غير مراد من المستثنى منه [6] - فكان النسخ مثل هذه الفصول في حق البيان، فإن الحكم متي كان ثابتًا في الحل أو الحرمة، أو ورد الأمر أو النهي مطلقًا، ثم جاء نص بخلافه، كان هذا بيانًا [7] من صاحب الشرع أن الحل ثابت إلى هذا الوقت. وكذا حكم الأمر والنهي. غير أن البيان، في الحكم [8] المطلق عن الوقت، بثبوت حكم مخالف له بنص [9] مطلق قائم بنفسه، متراخ عن الأول، يسمى نسخًا. والبيان التراخي [10] عن العام المطلق، بتخصيص شيء منه [11] : يسمى تخصيصًا، والعبادات
(1) كذا في ب. وفي الأصل قد يكون كذلك.
(2) "للحياة"ليست في ب.
(3) كذا في ب. وفي الأصل:"فهو".
(4) في ب:"كتاب".
(5) كذا في ب. وفي الأصل:"إلى وقت فإن الوقت علم لانتهاء الحكم".
(6) "وكذا الاستثناه ... المستثنى منه"من ب.
(7) في ب كذا:"بيان".
(8) في ب:"في حكم".
(9) كذا في ب. وفي الأصل:"عن الوقت لثبوته بنص".
(10) "المتراخي"من ب.
(11) في ب:"عن العام المطلق أن هذا الشيء غير مراد بنص قائم بنفسه يسمى تخصيصًا".