النفي ضرورة - قال الله تعالى لنبيه محمد [1] - صلى الله عليه وسلم:"قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة" [2] فالله تعالى جعل عدم [3] دليل الحرمة دليل في ثبوت ضده، وهو الإباحة، لأنه لا واسطة بين الحرمة والإباحة فنقول: إن كان الأمر كذلك، ولكن بم عرفتم عدم دليل الإثبات حتي يثبت النفي ضرورة، فما لم [4] تحضروا دلائل الثبوت وتثبتوا عدمها لا يستقيم دعوى النفي.
-فإن قلتم: إنا تفحصنا [5] في الأصول وفي الدلائل على طريق الجد، فلم نجد دليل الثبوت، فعرفنا عدم ذلك، فحصل لنا العام بالنفي - فهو فاسد، لأن الخصم يقول: إن لم تجد فربما غيرك من العلماء وجده، والناس متفاوتون في العلم ودرك طريق العلم، فلا يكون قوله حجة على غيره.
-والجواب عن كلماتهم:
• أما الحديث - فهو حجتنا، فإنه قال - صلى الله عليه وسلم - [6] :"واليمن علي من أنكر"فاليمين دليل، وقد أوجب على المنكر [7] ، كما أوجب على المدعي البينة، إلا أن الفرق بينهما أنه جعل اليمين [8] حجة المدعى عليه، والبينة حجة المدعي، لأن المدعى عليه يشهد له الظاهر وأما المدعي فيدعي [9]
(1) "محمد"من ب.
(2) سورة الأنعام: 145، وتقدمت في الهامش 5 ص 657.
(3) "عدم"ليست في ب.
(4) "لم"ليست في ب.
(5) في ب:"تصفحنا". وتفحص بالغ في الفحص. وتصفح الشيء نظن فيه (المعجم الوسيط) .
(6) "صلى الله عليه وسلم"من ب.
(7) في ب:"على من أنكر".
(8) في ب:"البينة".
(9) كذا في ب. وفي الأصل:"يدعي".