وجه قول من قال إنه إجماع - دلالة إجماع أهل اللسان، والمعقول:
-أما الأول، فلأن أسماء الأجناس والأنواع والأعيان بلغت [1] إلينا من أهل اللغة [2] بالقول المنتشر والسكوت من الباقين، لا بالنطق من واحد منهم [3] حقيقة، وهو اسم الإنسان لبني آدم، واسم الحيوان لكل ذي روح، واسم الإبل والبقر والغنم، وكذا هذا العين لحم، وهذا خبز، وهذا ماء، وهذا نار - فمن شرط النطق من واحد وأنكر الإجماع بالاستفاضة وسكوت الباقين، فقد أنكر كونه إنسانًا وحيوانًا، ويجب أن يتحرج [4] في تسمية اللحم والخبز والماء لما أنه لم يسمعه من أحد [5] نطقًا. وهذا مما يرده العقلاء كلهم. فكان هذا إجماعًا منهم على أن الإجماع من حيث القول في الأحكام ليس بشرط ضرورة.
-وأما المعقول فهو [6] أن القول المنتشر [7] ، مع السكوت من الباقين، إجماع صحيح في الحكم الذي يرجع إلى الاعتقاد، فكذا في الشرعيات، لمعنى جامع بينهما، وهو أن الحق واحد. فإذا كان عنده أن القول المنتشر خطأ، [فـ] لا يحل له السكوت وترك الرد، فكذا في الفروع.
هذا على قولنا [8] .
فأما على قول من قال إن مجتهد مصيب، [فـ] يجب أن يكون كذلك، لأنه وإن كان عندهم أن كل مجتهد مصيب فيما أدى إليه اجتهاده، ولكن مع هذا [9]
(1) كذا في أ. وفي الأصل و (ب) :"بلغ".
(2) "من أهل اللغة"من (أ) و (ب) .
(3) "منهم"من أ.
(4) في هامش أ:"يحرج".
(5) في (أ) و (ب) :"واحد".
(6) كذا في أ. وفي الأصل و (ب) :"وهو".
(7) في ب كذا:"المتيسر"ولعله تصحيف.
(8) راجع فيما تقدم ص 517.
(9) "مع هذا"ليست في ب.