حقًّا، يكون خطأ، فلا يحل لهم السكوت وترك الإنكار، فيكون السكوت دليل الرضا والتصويب ضرورة.
• وأما على قول من قال إن كل مجتهد مصيب، اختلفوا فيه [1] :
-فقال أبو علي الجبائي: يكون إجماعًا إذا انتشر القول فيهم [2] ثم انقرض العصر. وهو [3] مثل قولنا، إلا أنه جعل مدة التأمل انقراض العصر، وعندنا بخلافه - على ما مر.
وقال ابنه أبو هاشم [4] بأنه لا يكون إجماعًا، ولكنه يكون حجة.
وقال أبو عبد الله: لا يكون إجماعًا ولا يكون حجة [5] .
وروي عن الشافعي رحمه الله أنه قال: لا أقول إنه إجماع، ولكن أقول لا أعلم فيه خلافًا، تحرزًا عن احتمال الخلاف احتياطًا.
وجه قول من قال إنه ليس بإجماع - ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه شاور الصحابة في فضل بقي من الغنائم بعد القسمة: أنه قسم بينهم أو أمسكها لنائبة حدثت في ثاني الحال [6] ، فأشار القوم إلى الإمساك، وكان علي رضي الله عنه فيهم وهو ساكت فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: قد تكلم القوم، فقال عمر رضي الله عنه:"لتكلمن أنت"فقال: بالقسمة، وروي في ذلك خبرًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان السكوت حجة لما كلفه
(1) "فيه"ليست في ب.
(2) في ب:"منهم".
(3) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"فهو".
(4) تقدمت ترجمة الجبائي في الهامش 2 ص 344. وأبي هاشم في الهامش 1 ص 146.
(5) قال الآمدي في الإحكام (1: 361) :"وذهب الشافعي [وكنيته أبو عبد الله] إلى نفي الأمرين".
(6) كذا العبارة، وهي غير متسقة. والمعنى ظاهر ويوضحه عبارة السرخسي والبخاري الآتيتين في الهامش التالي. ولعل العبارة السليمة تكون على الوجه التالي:"هل يقسمه بيهم أو يمسكه لنائبة تحدث في ثاني الحال".