لأن حكم الموت، وقد مات على رأيه [1] ، إنما يظهر في حق نفسه، لا في مذهبه ودليله، فجعل حيًا حكمًا، فصار كأنه حي حقيقة. ولأن في انعقاد الإجماع، بعد سبق خلاف الصحابة، قولا بتضليل بعض الصحابة، لأنه يخرج [2] من أن يكون مجتهدًا، ويصير قوله خطأ بيقين، وقد اعتقده حقًا [3] ، واعتقاد الخطأ حقًا من باب [4] الضلال، وهو [5] قول وحش [6] في حق الصحابة. وفيما قلنا: إنه لا ينعقد الإجماع وبقيت المسألة اجتهادية، لا يؤدي إلى تضليل الصحابة، لأن المجتهد يخطئ ويصيب، فلا يتبين خطأ بعض الصحابة بيقين، فكان ما [7] قلنا أولى. والحكم المجمع عليه [8] يدل عليه: وهو أن من قال لامرأته"أنت بائن"ونوى به الطلاق، ثم وطئها بعد ذلك، مع العلم بحالها، فإنه لا يجب الحد، لأن المسألة مختلفين بين الصحابة رضي الله عنهم: فعند [9] بعضهم يكون طلاقًا رجعيًا وإنه لا يحرم الوطء. وعند بعضهم يكون طلاقًا بائنًا [10] وإنه يحرم الوطء. ثم في عصر [11] الشافعي أخذ هو [12] بقول من قال إنه طلاق رجعي ولكن قال إنه يحرم الوطء. فهم اتفقوا على أن هذا الوطء حرام: أما عندنا فلأنه طلاق بائن، وعنده، وإن كان طلاقًا رجعيًا، ولكن الوطء
(1) "وقد مات على رأيه"من أ.
(2) في ب:"نحرجه".
(3) "وقد اعتقده حقًا"من (أ) و (ب) .
(4) في ب كذا:"بلا"؟
(5) كذا في أ. وفي الأصل:"هذا"وفي ب:"وهذا".
(6) أي رديء (القاموس والمصباح) . وراجع الهامش 6 ص 3. والهامش 1 ص 22.
(7) "ما"ليست في ب.
(8) "عليه"من ب.
(9) في ب:"عند".
(10) كذا في أ. وفي الأصل و (ب) :"وعند بعضهم طلاق بائن".
(11) "في عصر"ليست في ب.
(12) "هو"ليست في ب.