سبلنا" [1] بخلاف من لم يبلغ درجة الفتوى، لأنه لا يوجد منه [2] هذا الجهد، فلا يستحق هذه الدرجة، وبخلاف التابعي، لأنه ليس له هذه الدرجة."
• والثاني - أن الصحابة شهدوا الأسباب والحوادث التي نزلت الأحكام لأجلها، والقياس يبتني [3] على معرفة معان [4] وأسباب نزلت النصوص مع الأحكام لأجلها، حتى إذا وجد في غير النصوص [5] عليه مثل تلك الأسباب والمعاني، يقضي فيها بمثل تلك الأحكام. وكانوا أعرف بمقاصد خطاب الرسول عليه السلام [6] بطريق المشافهة، إذ يعرف بطريق المشاهدة أحوال [7] المخاطب وحركاته. ولهذا قيل: ليس الخبر كالمعاينة - فكان اعتبارهم وقياسهم أقرب إلى الصواب.
• والثالث - وهو أن الغالب فيه أنه قول جميع الصحابة، لا قوله وحده، لأن الظاهر أنه لو كان بينهم خلاف لظهر، لاتحاد مكانهم وطلب العلم [8] من كل واحد منهم على السواء، ومشاورة كل واحد قرناءه [9] ، في كل مسألة اجتهادية، لاحتمال أن يكون عند صاحبه خبر يمنعه عن استعمال الرأي. ولو ظهر الخلاف بينهم [10] ، لوصل إلينا من جهة التابعين، لنصب أنفسهم لتبليغ الشرائع والأحكام. ولو تحقق الإجماع، يجب العمل
(1) سورة العنكبوت: 69 - والآية:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين".
(2) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"فيه".
(3) في ب:"ينبني".
(4) في أ:"معاني".
(5) في ب:"النصوص".
(6) في ب:"الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم".
(7) كذا في ب. وفي الأصل:"يعرف بالمشاهدة بأحوال". وفي أ:"بالمشاهدة أحوال".
(8) في ب:"التعلم".
(9) في ب كذا:"كل واحد قررناه".
(10) في ب:"منهم".