وقال بعضهم: هو كلام تعرى عن كل معنى التكليف.
وهذا حد صحيح، لما ذكرنا أن الكلام كله تعريف وتكليف والتكليف [1] هو الأمر والنهي. والتعريف هو الخبر والاستخبار والنداء والتمني، وفي ذلك كله معنى الخبر.
وقال بعضهم: حد الخبر كلام يفيد [2] بنفسه إضافة مذكور إلى مذكور، فإن قولك [3] :"جاءني زيد"كلام [4] هو إضافة المجيء إلى زيد، وهما مذكوران. ويقال:"هذا فعل حسن وهذا فعل قبيح"وهو [5] إضافة مذكور إلى مذكور. ويقال:"يوم القيامة"وهو [6] إضافة اليوم إلى القيامة. وإنما قلنا"مذكور"ولم نقل"إضافة شيء إلى شيء"، لأن المعدوم ليس بشيء فيصح [7] الخبر عنه، كما ذكرنا في [8] "يوم القيامة"- قال الله تعالى:"وكل أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب" [9] ولا يلزم الأمر والنهي، فإنه كلام يفيد إضافة مذكور إلى مذكور، وهو كون المأمور به حسنًا وواجبًا ومندوبًا إليه، وليسا من باب الخبر، لأنا قلنا: كلام يفيد [10] بنفسه إضافة مذكور إلى مذكور، وثمة قوله"افعل": كلام [11] لا يفيد بنفسه كون المأمور به حسنًا وواجبًا، وإنما يعرف ذلك بمقتضى حكمة الآمر - على ما ذكرنا.
(1) في (أ) و (ب) :"فالتكليف".
(2) في ب كذا:"قيد".
(3) في النسخ كلها:"فإن قولك".
(4) "كلام"لبست في ب.
(5) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"فهو".
(6) كذا في أ. وفي الأصل:"فهو". وليست في ب.
(7) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"ويصح".
(8) "في"من ب.
(9) سورة النحل: 77.
(10) في ب كذا:"لقيد".
(11) "كلام"ليست في أ.