فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 813

وجه القول المختار، هو [1] أن الإضمار من باب الحذف والاختصار، وهو مذكور لغة، ولهذا قلنا: إن المضمر له عموم، فإن من قال لامرأته:"طلقي نفسك"ونوى [2] الثلاث، فطلقت نفسها يقع الثلاث، لأن المصدر محذوف، وهو كالمذكور لغة، فيصير كأنه قال:"طلقي نفسك طلاقًا"ونيته الثلاث في المصدر: تصح، كما إذا قال [3] :"أنت طالق طلاقًا"ونوى الثلاث: يصح. فأما المقتضى [فـ] ليس بمذكور لغة، بل يجعل ثابتًا ضرورة، كا في قوله:"أنت طلق"يجعل المصدر ثابتًا، ضرورة صحة الإنشاء [4] ، لأنه إخبار صيغة، لكن يجعل ثابتًا بقدر ما فيه ضرورة [5] وهو صحة الكلام، والضرورة تندفع بوقوع طاقة واحدة، فلا يتعمم [6] من غير ضرورة، ويجعل عدمًا فيما وراءها، على ما هو الأصل في الثابت بطريق الضرورة: أن [7] يتقدر بقدر الضرورة.

وهذا قول أصحابنا رحمهم الله.

وعلى قول الشافعي رحمه الله: المقتضى له عموم، وله وجهان:

أحدهما - أنه قال: إنه من باب الإضمار، والمصدر المضمر والمذكور سواء.

والثاني - قال: إنه مذكور شرعًا، والمذكور شرعًا كالمذكور حقيقة - ألا ترى أن الميت حكمًا بمنزلة الميت حقيقة في حق الأحكام، وهو المرتد الذي لحق [8] بدار الحرب.

(1) في النسخ جميعًا:"وهو". وانظر ما يلي، والبزدوي والبخاري عليه، 2: 235 وما بعدها.

(2) "ونوى"ليست في ب، وفيها هنا:"به".

(3) في ب كذا:"ومنه الثلاث يصح في المصدر كما إذا قال".

(4) "ضرورة صحة الإنشاء"ليست في ب هنا. راجع فيما تقدم الهامش 14 ص 403.

(5) في أ:"الضرورة".

(6) في أ:"فلا يعم".

(7) في أ:"إنما".

(8) "لحق"ليست في ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت