من بعد، فيكون إطلاق هذه الأسماء عليها [1] بطريق الاستدلال والقياس، وهو أنهم تأملوا أن وضع الأسماء، لمثل هذه الأشياء التي سبقت، لاعتبار صورته المخصوصة ولعنى لازم له، حتى يوجد ذلك الاسم عند وجوده وينعدم عند عدمه، فأطلقوا [2] الأسماء على أجناس هذه التي سبقت، بالاستدلال، لوجود علة الوضع في أسماء [3] الأشياء الحاضرة، عند الوضع والتوقيف. وهذا هو تفسير القياس، وهو إثبات مثل الحكم الثابت في الأصل، لأجل معنى معقول، وهذا موجود في الألفاظ اللغوية [4] ، كما في القياس في الأحكام الشرعية إذا عقل المعنى الذي تعلق به الحكم [5] . فإن أنكروا الاسم فلا مشاحة في العبارة. وإن أنكروا القياس من حيث المعنى، فهو عناد ومكابرة [6] ، مع وجود حقيقته وحده.
وقد [7] خرج الجواب عن قولهم: إن الألفاظ كلها بالوضع، فكيف يكون القياس فيها متصورًا - فنقول:
إن الوضع وجد في الأشياء الحاضرة الموجودة وقت الوضع. وما قالوا: إنما [8] سمينا هذا الشيء [9] بهذا الاسم، لكونه على هذه الصورة، ولوجود هذا المعنى فيه تنصيصًا، بل وجد منهم تسميتها بهذه الأسامي، ثم من
(1) كذا في (أ) و (ب) . وزاد هنا في الأصل:"يكون".
(2) في ب:"وأطلقوا".
(3) "أسماء"ليست في ب.
(4) "وهذا موجود في الألفاظ اللغوية"وردت في ب بعد ذلك. انظر الهامش التالي.
(5) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"بها الأحكام". وهنا وردت في ب عبارة:"وهذا موجود في الألفاظ اللغوية"المشار إليها في الهامش السابق.
(6) في ب كذا:"وهو عباره ومكاثره".
(7) "قد"ليست في ب.
(8) في (أ) و (ب) :"إنا".
(9) في ب:"هذا المعنى".