قال بعضهم: لا يكون، لما ذكرنا أن الحقيقة ما وضعه واضع اللغة بوضع أصلي، والمجاز ما وضعه واضع اللغة بوضع طارئ، وأما اللقب فهو [1] اسم يضعه المرء لتعريف [2] ذات [3] من الذوات على التعين [4] ، بدون وضع أهل اللغة ووضع الشرع. أما وضع اللغة الاسم [فـ] لذات مخصوص ومعنى خاص، أو لمعنى مخصوص على الإطلاق، لا على التعين [5] ، حتى يكون الاسم حقيقة في مثل ذلك الذات وفي اللقب بخلافه، واتصاف اللفظ بكونه حقيقة ومجازًا يكون تبعًا لكونه موضوعًا، فإذا لم يكن بوضع أهل اللغة، [فـ] لا يجوز اتصافه بالحقيقة والمجاز.
وقال عامتهم بأنه يدخل الحقيقة والمجاز في أسماء الألقاب. لأن أهل اللغة وضعوا هذه الأسماء لأولادهم ولدوابهم ثم اتبعهم غيرهم في إطلاق تلك [6] الأسماء وأمثالها. ولهذا سمي بغل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"دلدل"وحماره"يعفور" [7] ، وسمي سيف علي رضي الله عنه"ذا الفقار" [8] ، ونحو ذلك - إلا أنها أسماء أعيان مخصوصة لا أسماء جنس ونوع. وكذا العرب: سمى [9] بعضهم ولده"كلبًا"وبعضهم"نمرًا"و"تولبًا" [10] و"ثعلبًا" [11] و"ذئبًا"ونحوها. وكذا المجاز: يجري فيها، فإن اسم اللقب
(1) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"إنما هو".
(2) في ب:"ليعرف".
(3) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"الذات".
(4) في (أ) و (ب) :"التعيين".
(5) في (أ) و (ب) :"التعيين".
(6) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"ذك".
(7) اليعفور ظبي لأنه كلون العفر (وجه الأرض - التراب) . ولد البقرة الوحشية - انظر فيه وفي دلدل: القاموس والمغرب.
(8) "ذا الفقار"كذا في أ. وفي الأصل:"ذو الفقار". وفي ب:"يعفور وسيفه ذو الفقار".
(9) في ب:"يسمي".
(10) التولب ولد الأتان من الحمار الوحشي إذا استكمل الحول. الجحش (المعجم الوسيط) .
(11) "وثعلبًا"ليست في ب.