ولأن التخصيص هو إخراج بعض ما يتناوله العام بحيث لو خرج يبقى اللفظ العام معمولا به في الباقي، كما في قوله تعالى [1] : {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [2] ، فإذا خص أهل الذمة يبقى [3] النص معمولا به في الباقي. وفي هذه الأشياء إذا أريد به الخاص لم يبق اللفظ العام بنفسه معمولا به أصلا، بل يكون [4] الحكم للموصوف.
ولكن الصحيح هو الأول:
-وما ذكروا من كون دليل التخصيص مفيدًا بنفسه لو شرط هذا، إنما يشترط في التخصيص بكلام منفصل، والكلام [5] في التخصيص المتصل، حتى يصير بعض الكلام، وبعض الكلام لا يفيد معنى جميعه. ولأن هذا الكلام إنما يستقيم [6] ممن يدعي عمل دليل الخصوص بطريق المعارضة. وهذه الأشياء الأربعة لا يستقل بنفسها، فلا يجوز أن تعمل [7] بطريق المعارضة [8] ، ولكن القول بطريق المعارضة فاسد، لأنه إذا كان مقارنًا لا يمكن إعماله بطريق النسخ، فيكون فيه مناقضة، ولا تناقض في دلائل الشرع، فيجب [9] القول بطريق البيان ضرورة. وهذه الأشياء تصلح بيانًا، فيصلح [10] مخصصًا، والدليل المنفصل يصلح مخصصًا، لكونه بيانًا لا لكونه منفصلا.
(1) "تعالى"من ب.
(2) سورة التربة: 5. وانظر الهامش 6 ص 310.
(3) في أ:"بقي".
(4) "يكون"من أ، وليست في ب. وفي الأصل:"بل الحكم الموصوف".
(5) كذا في (أ) و (ب) :"والكلام". وفي الأصل:"فالكلام".
(6) "إنما يستقيم"ليست في ب.
(7) كذا في أ. وفي الأصل:"يعمل".
(8) "وهذه الأشياء الأربعة ... بطريق المعارضة"ليست في ب.
(9) من أول هنا"فيجب القول"ناقص من ب حتى نشير إلى انتهاء النقص (انظر فيما بعد الهامش 5 ص 336) .
(10) في أ:"وتصلح".