وقال عامتهم بالعموم: لأن [1] هذا حكم اللفظ، واللفظ عام، والمجاز يعمل بنفسه، فيجب العمل بعمومه.
وما قالوا إنه ضروري، فليس [2] هكذا، بل هو من باب البلاغة والفصاحة. ولهذا وجد في كتاب الله تعالى وكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكلام سائر البلغاء من الحكماء - فلا يجوز وصفه بالضرورة.
مسألة - لا خلاف أن التخصيص في اللفظ الفرد إذا وجد صريحًا، على طريق [3] الإطلاق، لا بطريق الضرورة [4] ، لا يجوز, لأنه لا يتصور, لأنه لا بعض له من النوع وإنما بعضه أجزاؤه، واللفظ يعم أجزاء ما تناوله [5] بطريق التضمن، كالوجه يعم العين والأنف والخد ونحوها، وهذا [6] ليس باسم عام، و [7] كالدار تعم السقف والصحن والحوائط ونحوها، وهو ليس [8] باسم عام, لأنه اسم خاص: إذا ذكر على طريق النكرة غير معرف بالألف والسلام، فلا يتناول نوعه وجنسه، وإنما يتناول أجزاءه بطريق التضمن.
مسألة - النص إذا لم يكن عامًا من حيث اللفظ، ولكنه عام بطريق الدلالة، كقوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} [9] لا يجوز
(1) في ب:"فإن".
(2) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"وليس".
(3) "طريق"ليست في ب.
(4) في هامش أ:"قوله بطريق الضرورة - احتراز عن المقتضى، فإنه موجود بطريق الضرورة وفي كونه عامًا خلاف".
(5) في أ:"ما يتناوله".
(6) في ب:"وهو".
(7) "و"ليست في ب ففيها:"عام كالدار"
(8) "هو"من أ.
(9) سورة الإسراء: 23 والآية: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} .