قد قام الدليل على أن النهي المضاف إلى الأفعال الشرعية، التي لا يعرف حسنها إلا بالشرع، يكون واردًا عن أغيارها لا عن أعيانها، مع جواز أن يرد عن أعيانها - وهذا مما ينبغي أن لا يخالف [1] فيه أحد من الفقهاء [2] .
وجه قول أصحاب الحديث والمعتزلة في الأصل واحد: وهو أن حكم النهي صيرورة الفعل المنهي عنه حرامًا قبيحًا، والمشروع ما يكون مندوبًا إليه [3] حسنًا أو مباحًا كل طلق التحصيل [4] ، والفعل الواحد في زمان واحد من شخص واحد [5] لا يجوز أن يكون [6] حسنًا قبيحًا، حرامًا مطلقًا مباحًا، لتضاد بين صفة الحسن والقبح، والجمع بين المتضادين مستحيل، إلا أن طريق تخريج الفريقين مختلف:
-فعند أصحاب الحديث: القبح يثبت بالنهي، والحسن والحسن والإطلاق يثبت بالأمر والإذن من الشرع - فمتى قام الدليل [7] على التضاد [8] ظاهرًا، ولا يجوز التناقض في دلائل الشرع، يجب القول بأن ينتهي حكم [9] الأول من الوجوب والحسن والإباحة فيما مضى، ويثبت ضده في المستقبل، ويتبين أن الحكم الأول ثابت إلى هذا الزمان لحكمة [10] ومصلحة رأى الشرع في ذلك، وتبدلت تلك المصلحة وصارت الحكمة [11]
(1) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"مما لا ينبغي أن يخالف".
(2) كذا في ب والأصل. وفي أ:"العقلاء".
(3) "مندوبًا إليه"ليست في ب.
(4) "التحصيل"ليست في ب.
(5) في ب:"والفعل الواحد من شخص واحد في زمان واحد".
(6) في أ:"لا يكون"بدلًا من"لا يجوز أن يكون".
(7) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"الدليلان".
(8) في أ:"على التناقض".
(9) في أ:"الحكم".
(10) في ب:"بحكمه".
(11) في ب:"الحكم".