مسألة:
الأمر في [الغائب والشاهد، [ولو] لم يتضمن [1] نفعًا للمأمور ولا للآمر [2] ، يكون حكمة [3] ، ويكون الآمر حكيمًا عند أهل السنة والجماعة [4] ، وليست الحكمة مقصورة على النفع فقط [5] للآمر أو [6] المأمور، ولكن يجب أن يتعلق به عاقبة حميدة.
وعند المعتزلة لا يكون الأمر حكمة ولا يكون الآمر حكيمًا [7] في الشاهد إذا لم يتضمن أمره نفعًا به أو بالمأمور. وفي الغائب لابد أن يكون فيه نفع للمأمور إما في الدنيا [8] أو الثواب في الدار [9] الآخرة، أو دفع الضرر عنه، لأن الآمر متعال عنه [10] .
وهذه المسألة بناء على مسألة الأصلح، فإن [11] الأصلح عندهم واجب من حيث الحكمة، وعندنا بخلافه.
وما قالوه باطل: فإن الله تعالى كلف فرعون وأبا جهل وكل من علم أنه [12] لا يؤمن بالإيمان ولا نفع لهم في هذا التكليف، لأنه لا يحصل لهم به النفع والثواب [13] ، إذ علم أنهم لا يؤمنون، وعلم الله تعالى لا يتغير، بل النفع لهم أن لا يعطيهم العقل أو يميتهم حتى لا يتوجه
(1) في الأصل وأ و (ب) :"إذا لم يتضمن". وسياق العبارة يدل أن المقصود ما أثبتناه في المتن.
(2) كذا في ب. وفي الأصل وا:"بالمأمور ولا بالآمر".
(3) في ب:"يكون الأمر حكمة".
(4) "والجماعة"من ب.
(5) "فقط"من ب.
(6) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"و".
(7) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"وعد المعتزلة لا يكون الآمر حكيمًا".
(8) في هاش أ:"أي إما نفع في الدنيا".
(9) "الدار"من ب.
(10) في ب:"يتعالى عن ذلك كله".
(11) في ب:"أن".
(12) في ب:"من علم منه أنه".
(13) في ب كذا:"ولا بالثواب".