هناك بعض الطبائع البشرية تُصدق في أمر ما لِمجرد شُبهة، ولا تُحلِّل الأمر في ذاته أو تُحاول أن تقف على الدليل المُبْعِد للشك على الأقل، فزوْج السائلة هنا سارَع وصدَّق أن زوجته لم تكن بكْرًا؛ لأنها لم تنزف ليلة الدُّخلة بها، وكل ما حصل لها أنه قطَّر منها نقطتان من الدم فقط وعندئذ شكَّ في أمانتها واحتفاظها بعِفَّتِهَا قبل الدخول بها. ...
وكذلك طالب الثانوية العامة الذي كان يُرافق مجموعة من زملائه في المواظبة على أداء الصلاة بالمسجد صدَّق في سرعة في نَجاسة المسكن الذي يسكنه هو وأهله؛ لأن أخته الطفلة الصغيرة كانت تتبرز وتتبوَّل في جوانبه، مِمَّا كان يحمل أمه على غسلها في حوض الوضوء أو الحمام. ...
والذي يُسارع بالتصديق في أمر ما بدون دليل واضح لديه عنده الاستعداد النفسي أيضًا لأن يصدق اليوم نقيضَ ما كان يصدق فيه بالأمس. والمثَل على ذلك زوج السيدة السائلة أيضًا، فإنه إن اتهمها بعدم الأمانة وشكَّ في عِفَّتها قبل الدخول بها عاد وصدَّقها في أنها أمِينةٌ على عرضه، بعد أن أعلنت الطبيبة الإخصائية أنها دخلت على زوجها وهي بكْر. وكذلك عندما شكَّ في نزاهتها يوم أن أتت بالطفلة الأولى ثم الطفل الثاني وادَّعى أن كليهما من إخْصاب رجل آخر، وبعد المراجعة والحوار معه نَفَى هذا الاتهام وأقرَّ بنسب الطفلين له.