فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1424

58ـ طلبتُ من والدي أن يتبرَّع بقِطْعة أرض لبناء مسجد عليها، ولكنه رفض. فقاطعتُ والدي، وامتنعتُ عن معونتي الشهرية التي أقدِّمها له، وهى ثلاث جنيهات ونصف الجنيه. فهل أكون بتلك المقاطعة عاقًّا لوالدي؟

يُروَى عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله:"جعِلتْ لي الأرض مسجدًا".. أي أن كل مكان في هذه الأرض صالح للعبادة عليه، في نظر الإسلام. والإسلام بذلك لا يعقِّد أداء العبادة واتصال الإنسان بالله، بحيث يشترط أن تكون في أبنية خاصة وأمكنة معينة.

كما يُروَى عنه ـ عليه السلام ـ أن الصلاة في جماعة تعدِل خمسًا وعشرين صلاة. فإذا صلاّها في فلاة"أي في الصحراء"فأتَمَّ ركوعها وسجودها، بلغتْ خمسين صلاة". أي أن الصلاة في الصحراء تتميَّز في القَبُول عند الله عن صلاة الجماعة في المسجد. في حين أن صلاة الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الفرد في المنزل. وربما كان تميُّز الصلاة في الخلاء الواسع يرجع إلى أن المصلِّي فيه يتفرّغ للاتصال بالله كلية، لا يشغله فيه شاغل إطلاقًا. وهذا التفرُّغ الكامل أقرب إلى روح الصلاة وأقرب إلى تحقيق هدفها من الاتصال بالله."

ولكن ما جاء في هذين الحديثين لا يَحُول دون فضل المسجد، وفضل إقامته، وفضل القائم به عند الله. والذي يُقيم المسجد يُؤْجَر على إقامته إذا كان صاحب مشيئة واختيار تامَّين في إقامته. وكذلك مَن يُشارك في إقامته بالتبرُّع بالأرض الذي يُقام عليها، كما هو الوضع الآن في سؤال السائل.

والوالد هنا لا ينبغي أن يُكرهَ على التبرُّع بأرض يملِكها لإقامة مسجد عليها، من ولده أو ممَّن عداه؛ لأن عمل المُكَره لا يُقبَل، ولو كان ما يُكره عليه هو الإيمان ذاته. فالإسلام يعلِّق أهمية كبيرة على مشيئة الإنسان وعلى مُمارَستِه لهذه المشيئة؛ لأنه يرى أن المؤمن مُلْتَزِم بنفسه، وليس مُلْتَزِمًا من غيره. وهنا كان قوله تعالى: (لاَ إِكْراهَ فِي الدِّينِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت