104ـ نزوات الشباب
شابٌّ متزوج منذ اثنتي عشرة سنة، ومنذ سنة سكَن أخوه في المنزل معه، بالإضافة إلى بعض أفراد أسرته، ثم حصل خلافٌ بينهم وبين زوجته، وعندما راجع هذا الخلاف اتَّضح له أن زوجته تَقف بجانب أخِيه مُخْطئًا أو مُصِيبًا وقد فاجأها بطَرْده من المنزل، وبأن طلب منها الحلِف على المصحف بأنها ليست لها علاقة غير شريفةٍ به، فاهتزَّت وانزعجت، واعترفت بما كان بينها وبين أخيه.
ثم يقول لي منها ولدينِ.. وأنه مِن تاريخ هذا الاعتراف وهو مُرْهَقٌ ومُتْعَبٌ نفسيًّا، بسبب ما وقع بين أخيه وزوجته، ويسأل عن رأي الدين في ذلك كي يَطمئن، فإرْهاقه لا يُحَدُّ.
إن السائل يشقُّ على نفسه أن يُعادي أخاه. ويقف منه موقف الخصومة العنيفة كما يشقُّ على نفسه كذلك: أن يترك زوجته ويُفارقها وهو له منها ولدان، ومن هنا كان تعبُه النفسيُّ وإرهاقه الذي يصفه بأنه غير محدود.
... إنه ينظر الآن إلى الحياة نظرةَ تشاؤمٍ، كيف يَستمر مع زوجته ـ على الأقل مِن أجل ولدَيه ـ ويَطمئن نفسيًّا إلى سلوكها، بعد أن جنَحت عن الطريق السويِّ وعاشرت أخاه معاشرةً بغيضة، أهانت بها زوجها، وألْحقت النقْص بكرامتها، وبأُمومة الولدَينِ؟.
... إن زوجة السائل لم تعُدْ المرأة العزيزة والمُحترمة في نظر زوجها.. ولم تعد الأم الكريمة التي تحتضن أولادها، إنها أصبحت رَخيصة كالسلعة التي يطلبها مَن يَشتريها مُكْرَهًا، دون رغبةٍ فيها لذاتها.
... وأنَّ أخ السائل لم يعد الرجل الذي يَعتمد عليه أخوه في أزماته، بل أصبح الشخص الذي يُسبب له الأزمات، ويُعقد عليه أسلوب الحياة.