12ـ ذهبتُ إلى أحد السَّاعاتِيّة ليصلِح ساعة لي أعطيتها له من سنة 1968 وللآن لم يقُم بإصلاحها. وكثيرًا ما مررتُ عليه ويَعِد.. وللآن لم يفِ بوَعْده. فما رأي الدين بالنسبة لخُلف الوعد، والحلِف كذبًا؟
خُلف الوعد يُعتَبَر عُرْفًا شائعًا عند أصحاب الحِرَف والمِهَن الصغيرة في مجتمعنا. وذلك يرجع إلى أنهم يُحَدِّدون لتسليم العمل مواعيد قريبة لإغراء زبائنهم أو الخوف عليهم من فقدهم، ثُمَّ لا يستطيعون بعد ذلك أن يَفُوا؛ لتشعُّب نشاطهم. ولو أنَّهم ركَّزوا على هذا النشاط أولًا بأول على العمل الذي يأتيهم لَعَرَفوا مقدار الوقت الذي يحتاجونه للإنجاز، وبالتالي لأمكنَهم أن يَضْبِطوا مواعيدَهم. على أن هناك سببًا آخر لخُلْف المواعيد، وهو عدم حِرص العُمّال المُسْتَأجَرين عند صاحب العمل ـ إمّا انتقامًا أو كيدًا ـ على إدامة العمل، فينقطعون عنه فجأة لفترة أو فتَرات. وبذلك يختَلُّ الأمر ويُضطَرُّ صاحب العمل لأن يخلف وعدَه.
وأَيًّا كان السبب في خُلف الوعد، فإنه لا يُبَرِّر إطلاقًا الحَلِف بالله خداعًا وتضليلًا. فإن صاحب العمل إذ يحلف بالله لبعض زبائنه أنه سيُنجز له العمل في وقت كذا.. أو وقت كذا .. وهو يعتقد أنه غير قادر على أن يفي بما حلف عليه.. فإنه لا شكَّ يخدعه ليسلِّم ما وعد به. وقد نهى القرآن الكريم عن أن نَتَّخِذ الأَيْمان وسائل للخداع والخيانة، فيما يقول سبحانه: (ولاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ"أي خيانة وخداعًا"فتذِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا) (النحل: 94) "أي فتسقط القدم وتهوي بعد أن كانت ثابتة. وهذا التعبير كناية عن الانحراف عن الخط المستقيم في المعاملة".. إذ سيتبين بعد حين أن صاحب العمل يسلك طريق الكذب والخداع. وهذا يكفي لإحجام زبائنه عنه، وعدم قَبول غيرهم عليه. وفى ذلك عنَت ومَشَقّة له في عمله.