فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 1424

92 ـ صِلةُ رمضان بنَصْر المؤمنين

ما صلة رمضان بانتصار المؤمنين على أعداء الله:

في رمضان من السنة الثانية مِن الهجرة انتصرَ المسلمون في غزوة"بَدْرٍ"شمال المدينة، وقد كان المسلمون قلَّة، ولكنها قلة تَفوَّقت على الأعداء الكثيرين بإيمانها.

وفي رمضان مِن السنة الثامنة مِن الهجرة أيضًا انتصر المُسلمون في فتح مكة، وقد كانوا كثْرة إذْ ذاك، ولكن لم تُفارقها قوة الإيمان، ولا رحمة المؤمنين بالله.

وكان نصر المؤمنين في بدر: بدايةَ نصرٍ لهم على أعدائهم الماديين.. كما كان النصر في فتح مكة خاتمةَ نصر لهم على عهد الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ وبهذا النصر الثاني أُعِيدتِ الكعبة لإمَارة المؤمنين وحدهم، ورجع المُهاجرون إلى أوطانهم وأهلهم، وأمِن المؤمنون على استقرارهم في دِيارهم بمكة وحُرِّمَ دُخولها على غير المؤمنين.

وسوف لا يَلحقهم أذًى أو ضررٌ، يُهاجرون بسببه مرة أخرى، كما هاجروا منها مِن قبلُ إلى المدينة، أو يَثْرب.

ولكن لرمضان صِلة أخرى بانتصار المؤمنين على أعداء الله وهي أن رمضان في صومه يُؤهِّل المؤمن إلى تَحمُّل المَشاقِّ عند القتال.. ويُذكِّره بالله ـ جل شأنه ـ الذي يتقرَّب إليه بالصيام كما يتقرب إليه بالجهاد في سبيله، وهو سبيل ردِّ الظلم والعدوان، لإفساح المجال في حياة الإنسان لعيشةٍ أفضل، وهي عيشة المُطمئن المُكرم، على نحو ما كرَّمه الله في خلْقه.

فالصوم عندما فُرض على المؤمنين لم يُفرض عليهم كعُقوبة؛ لأنه يقوم على الحرمان ممَّا تَشتهيه النفس. وإنما فُرض للتدريب على الصبر، وتحمُّل الشدائد والأزَمات، عندما تُصيب الإنسان في غير رغبة منه في وقت مِن الأوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت