157ـ يرمي كثير من الحاقدين الإسلام بأنه بتعاليمه يعيش في الماضي دون الحاضر.. وأن الزكاة فيه لم تعُد تنفَق مع كرامة المجتمع المعاصر. ما هو الرأي؟
الجواب:
في التكافل في الإسلام: خير ضمان اجتماعيٍّ:
يقول الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ للفُقَرَاءِ والمَسَاكِينِ والعَامِلينَ عَلَيْهَا والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقَابِ والغَارِمينَ) (التوبة: 60) .
من بين مصارف الزكاة التي نصَّت عليها هذه الآية:
الفقير. وهو العاجز عن الكسْب بسبَب شيخوخة، أو عاهةٍ تُقعده عن العمل، أو مرض يَحول بينه وبين الكَسْب.
والمِسكين. وهو الذي يبذل قُصارى جُهده في العمل. ولكنَّ دخلَه من عمله لا يغطي نفقته وحده أو مع أسرته.
والرَّقيق. وهو المملوك أو الأسير. وقد يكون أسير حربٍ أو أسير أميّته في مَهارة العمل.. أو أسير استعمارٍ فكريٍّ، أو اقتصادي، أو عسكري.
والغارم. وهو ثلاثة أنواع. نوع تحمل دين في ذِمّته لإصلاح ذات البَين ودفع فتنة الفرقة عن الأمّة.. ونوع أصابت الكوارث الطبيعية ماله فأتتْ عليه.. ونوع افتقر بعد غنًى بشهادة ثلاثة من العُقلاء من قومه.
فالتكافُل في الإسلام ـ عن طريق تحديد مصارِف الزكاة ـ يتضمن أنواعًا جديدة من الضمان الاجتماعي لم توفِّره المجتمعات الحضارية المعاصِرة حتى اليوم. والحديث فيها عن الضمان الاجتماعي هو حديث في الغالب عن ضمان العيش للعاجز عن كسب بسبب الشيخوخة. أو إصابة العمل، أو المرض المقعِد. وهو ما يدخل في نِطاق:"الفقير"في مصارف الزكاة.
أما الضمان الاجتماعي لربِّ الأسرة كثيرة العدد ومحدودة الدخل، بسبب قصور صاحبِها في الطاقة على العمل، أو في مستوى المهارة فيه.. فربَّما يكون بعض المجتمعات الحضاريّة المعاصرة قد ابتدأت فيه الآن. ولكنّه على أيّة حال لم يأخذ صفة الشُّمول.