14 ـ تدخُّل الغريب في شئون الأسرة يُسيء إليه وإلى الأسرة:
مواطِن بإحدى الشركات يسأل: عن التوجيه السليم الذي يُرضي الله ويُرضي الأسرة التي اتصل بها لمُساعدتها فأساء الزوج الفَهم لعلاقته بها، وأخذ يعذِّب زوجته وأخيرًا تزوَّج عليها والزّوجة وأولادها في حاجة إلى مساعدة: أيترك الآن الأسرة مع حاجتها إلى مُساعدته؟ أم يظلُّ معها مع تعذيب الزَّوج لزوجته وأولاده؟
إن السائل أجنبيّ عن هذه الأسرة التي اندمج فيها وسبَّب اندماجه هذه المشكلة هو ليس بقَريب للزوجة ولا للزوج، أي ليس بذي مَحرَم لها وطالما هو أجنبيٌّ عنها فلا يحِلُّ له التردُّد عليها وبالأخصِّ في غَيبة الزوج، كما لا يَحِلُّ له أن يتقدَّم إليها بخدمات يُسيء الزوج فهْمها وتكون محل شُبهة له ولغيره من المُجاورين للأسرة في السكن.
وفي قول الله ـ تعالى ـ: (يَا أيُها الذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسِلِّمُوا عَلَى أَهْلِها ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرونَ) . (النور: 27) .
ما يُفيد حرمة الدخول في منزل هذه الأسرة لأجنبيٍّ عنها، فضلًا عن حُرمة التدخُّل في شئونِها طالما الزوج لم يأذَن له وعدم إذن الزوج قائم عندما يُسيء فَهْم العلاقة بين الأجنبيّ وأسرته ويضعها موضع الرِّيبة.
وإذْنُ الزوجة لهذا الأجنبيِّ بالدخول في المنزل من وراء الزوج لا يرفع الحُرمة؛ إذ مطلوب من الزوجة أن لا تأذن بدخول المنزل لمَن يكرهه زوجُها كما جاء في الحديث الشريف:"ولا يأذَنّ في بُيُتوكُمْ لمَنْ تَكْرَهونَ" (التاج ج2 ص: 348) .