55ـ إهمال الزوج لزوجته في المعاشرة
ميكانيكي سيارات يسكن في إحدى الضواحي، يروي أنه يبلغ من العمر واحدًا وثلاثين عامًا، وتزوَّج بفتاة عمرها خمسٌ وعشرون سنة، وأنه بعد الزواج سافر وحده إلى إحدى الدول العربية للعمل فيها لمدة عام. ثم عاد ليجد زوجته غير ما كان يَرتقب منها، وبعد مُضِيِّ خمسَةَ عشر يومًا على وُصوله إلى مصر طلبت منه تجديد الأَثاث وتغييره فاستجاب لرَغبتها.
ومع ذلك ابتدأت تَسخر منه بألفاظ غير مُهذبة، كما أخذت تُعبِّر له عن كراهيتها له وبالأخصِّ وقت المعاشرة الزوجية إنْ أعطته الفرصة وسمحت له بها. وقلَّما كانت تسمح له بها. وأخيرًا صرَّحت له بأنها تُحبُّ رجلًا آخر غيره، رغم مضي خمس سنوات حتى الآن على الزواج بها، وقد أتتْ بولد له، وهي حامل الآن في شهرها الرابع، وكثيرًا ما تَترك منزل الزوجية إلى منزل أُسرتها لتَعيش مع والدها هناك أطول مدة مُمكنة، فإذا عادت إليه تعود لوقتٍ قصير تذهب بعده إلى منزل الأسرة، وهكذا، لا يَعرفها زوجةً، ولا يُمكَّن من رؤية ولده الذي تَصحبه معها.
وقد طلبت منه أن يُطلِّقها ويتنازل لها عن الأثاث ونصف السكن طبقًا للقانون الجديد ـ كما تقول ـ وهو يرفض ما تطلب، وأعلَنها بالطاعة ويرجو الإفادة في شأن هذه الزوجة التي تَعصي زوجها وتعصي كل مَن يدلُّها على الخير.
شكوى هذا السائل الحِرفي ليست الوحيدة في بابها. وإنما هي شكوى كثيرين من الشبان بعد أن يدخلوا بزوجاتهم، وتمرُّ عليهم فترة من الوقت. ...
وربما ترجع مثل هذه الشكوى إلى الخطأ في فهْم العلاقة الزوجية نتيجة للخطأ في النشأة والتربية، فالمرأة تَفهم الزوجية على أنها مرحلة في حياتها تكفل لها المعيشة الرتبية وتحقيق ما تُسميه بأحلامها في المُتعة وطمأنينة النفس، في ظل رجلٍ يُظلها بظلِّه في غير عناءٍ منها.
وقلَّما تنشأ المرأة على المُشاركة في المسئولية وتحمُّل المشقَّة في بعض الأزمات التي قد تعترض سبيلَ الزوجية.