فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1424

30 ـ ما أثرُ السُّكوت عن المنكَر؟

إذا كان الإسلام يرى أن للفرد شخصية مستقلّة تتحمل نتائج عملها، كما يذكر القرآن في قوله ـ تعالى ـ: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ومَا رَبُّكَ بِظَلاّمٍ للعَبِيدِ) (فصلت: 46) . ـ إلا أنه يرى من جهة أخرى أن على المؤمنين جميعًا مسؤولية تضامنيّة جماعيّة إزاء سيادة مبادئه في الأمة وصلاح حالِها واستقامة أمرها. وفي الوقت نفسه يربط وعد الله بنصرهم بتطبيق هذه المبادئ في حياتهم، وبالأخصِّ منها: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

نقرأ قول الله تعالى:

(ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز. الذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقامُوا الصّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بالمَعْروفِ ونَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وللهِ عَاقِبةُ الأمورِ) (الحج: 40 ـ 41) .

نقرأ هذا فنرى الصلة القويّة بين عهد الله على نفسه بنصر المؤمنين، وبين تنفيذ هؤلاء المؤمنين للمبادئ والواجبات التي تراها رسالة الإسلام ضرورية كوصفهم بالإيمان بالله، ولا شَكَّ أن تنفيذ هذه المبادئ والواجبات ليس مسؤولية شخص أو مسؤولية أشخاص معيّنين بالذات من بينهم، إنما هي مسؤولية المؤمنين جميعًا. ولذا عبَّر القرآن هنا بصيغة الجمع عنهم.

ومن بين هذه المبادئ والواجبات النهي عن المنكَر، والمنكَر كلُّ ما هو مستقبَح أو مؤذٍ في التصرُّفات والسلوك.

ومن الطبيعي أن يَنْهَى كلُّ فرد نفسَه عن اقتراف المنكر وأن يحول بين وقوعه.

ولكن إذا وقع من فرد على آخر أو على آخرين، أو وقع من الشخص نفسه على نفسه... فإن الشعور في الأمة بالمسؤولية الجماعية يقضي أولًا بالحيلولة دون وقوعه مستقبلًا ثم بتلافي أثره عندما يقع.

وهنا نفهم ما يُذكر أنه ورد عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت