57 ـ زوجي ميسور، ولكنه أنانيٌّ ينفِق على نفسه بإسراف، ويقتِّر على زوجته وأولاده. فما الحكم؟
يجعل القرآن الكريم البخل، من صفات الإنسان قبل تهذيبه.. أي من صفات الإنسان الأنانيّ الذي لا يؤمن بالله. فيقول في شأن المادِّيّين الذين لم يؤمنوا بالله: (قُلْ لَوْ أنتُمْ تَمْلِكونَ خَزِائنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذَنْ لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاقِ وكَانَ الإنْسانُ قَتُورًا) (الإسراء:100) أي الإنسان بطبعه: بخيل وضيِّق في الإنفاق. فعدَّ البخل من طابع الإنسان الأنانيّ، وأنَّه يسير معه في مراحل نموه، إذا لم يتهذّب عن طريق الإيمان بالله. ولذا نفى عن المنافقين أنهم لم يؤمنوا حقيقة بالله، عندما لازَمَهم البُخْل في إنفاق أموالهم، في قول الله تعالى: (أَشِحّةً عَلَى الخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ وكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسيرًا) (الأحزاب: 19) . كما ذكر في صفات عباد الرحمن ـ وهم المؤمنون المُخلِصون ـ أن إنفاقهم وَسَط بين الإسراف والتقتير.. أي فيه اعتدال، إذ يقول الله ـ تعالى ـ: (والذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفوا ولَمْ يَقْتُروا وكَانَ"أي الإنفاق"بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا) "أي معتدلًا: بين الإسراف والتقتير" (الفرقان: 67) .
والزوج صاحب اليَسَار إذا كان يُقَتِّر علي زوجته وأولاده.. ويُسرِف على نفسه، فهو حَقًّا أنانيٌّ. وهو بالتالي ليس من عباد الرحمن الذين اتبعوا دين الله في السلوك والمعاملة. وربّما يدخل في عِداد المُنافقين الذين يُعلنون الإيمان، ولا يُسايرونه في التصرفات. هذا من الوجهة النظرية. أما من الوجهة النفسية والاجتماعية.. فإنه يحقِّر نفسه أمام زوجته وأولاده، ويُثير ببخله الحقد والضغائن عليه، وتكون العلاقة بين بعضهم بعضًا علاقة العداوة والبغضاء. وبذلك يحطِّم الأسرة، بعد أن يحطِّم في نظرهم هيبتَه ويُزيل معالم الإنسانية عنه.