إن الأخوة الأربعة المتعلمين غيَّروا وضْع المساواة بينهم وبين أخوتهم الثلاثة في الفلاحة، وخلَقوا وضْعًا اقتصاديًّا متميِّزًا لهم، دون هؤلاء الثلاثة، وأصبح هؤلاء الثلاثة في حاجة أكثر إلى الرعاية وبهذه الحاجة يُحِسُّ والدهم ـ وهو والد الجميع ـ إحساسًا قويًّا بها، فإذا قام وميَّزهم في المِلْكية لا يكون ظالمًا للآخرين، وإنما يكون مُسايرًا للعدْل المطلوب بين الجميع.
والإخوة الأربعة المتعلمون لا ينبغي لهم أن يَغضبوا عندما يروا أباهم قد ميَّز إخوتهم الثلاثة بملكية الأرض، وإنما عليهم أن يَحمدوا الله على وضْعهم الحالي الاجتماعي والاقتصادي معًا، فإذا هم غضبوا عندئذٍ تكون أنانيَّتهم صارخةً… وتكون تعاليم الإسلام لم تُؤَثِّر في نفوسهم إطلاقًا.والمؤمَّل فيهم أن تأتي خطوة التمييز لصالح أخوتهم الثلاثة، من جانبهم هم.
والوالد السائل إنْ قام بتمييز أبنائه الثلاثة ـ وهم الفلاحون ـ لا يُغضب الله في قليل أو كثير.. لا يكون ظالمًا لأحد، ومتى انتفَى الظلم يكون العدل بدلًا منه هو القائم في حياة أسرته.