مهنة الفلاحة: أن يَدُْعوا والدهم إلى تَمييز هؤلاء الثلاثة بالأرض التي يَملكها والتي يعملون فيها، مُعلنين أن"العدل"الذي يطلبه الإسلام هو في نقْل ملكية الأرض لهم، إذْ بعد نقل الملكية لهم، لم يزل الوضْع الاقتصادي للأشقاء الأربعة المتعلمين مُتميزًا عن وضْع هؤلاء الثلاثة. ...
... الوالد الذي يسأل هنا لم لكن بحاجة إلى أن يسأل هذا السؤال، محافظةً على مستقبل أولاده الثلاثة الذين يعملون في الزراعة، ولو أن أولاده الأربعة الذين تخرَّجوا في كلية الشريعة والحقوق كانوا أوفياءَ له ولأشقائهم الثلاثة… لو أنهم كانوا بارِّينَ به ومحسنين إليه، ومعترفين بجميل هؤلاء عندما كانوا يشقون في الفلاحة ليُوفروا لهم بعض النفَقات على الأقل لتغطية إقامتهم بالقاهرة أثناء الدراسة.
إن عدم تمييز هؤلاء الثلاث الآن بنقل ملكية المساحة التي يَعملون فيها سيُؤدي إلى ما كان يُؤدي إليه التمييز في حال تساويهم في القوة والضعف، فإذا كان التمييز عندئذٍ سيُوغر صدورهم بالحقد ضد بعضهم بعضًا… بحقد مَن لم يتميز منهم على مَن تميَّز مِن بينهم، فإن مَن لم يتميز الآن ـ وهو الفلاحون الثلاثة ـ سيكون حاقدًا على الأشقاء الأربعة المتعلمين؛ لأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي لهؤلاء أحسن بكثير مِن وضْعهم كفلاحين. ...
... فالحديث الشريف يطلب عدم التمييز؛ لأن التمييز يُؤدي إلى ضعف الروابط، وربما يؤدي إلى الخُصومة والشحناء.
وعدم التمييز الآن يُؤدي إلى نفس النتيجة، وهي ضعف الروابط والخُصومة والشحْناء، وإذ يَتفادَى الحديث ضعف الروابط الأسرية بالعدل في التوزيع بين الأولاد جميعًا للذكَر مثلُ حظِّ الأنثيينِ، فتفادي ضعف الروابط الأسرية الآن ودفع الخصومة والبغضاء من نفوس الأشقاء يكون بسدِّ حاجة الإخوة الذين يعملون في الفِلاحة، حسبما يُريد والدهم من تمييزهم في المِلْك.