74 ـ إمساك الزوج لزوجته دون أن يُريدها زوجةً له
يسأل طالب بإحدى كليات جامعة الأزهر عن حكم الإسلام في شاب عقد قرانه على فتاة، وقبل أن يدخل بها وقع خلاف بين الأسرتينِ، وترتَّب عليه أن تزوَّج الشاب فتاةً أخرى عليها، ولم تزل الفتاة الأولى في عِصْمته ولم تُطلَّق منه حتى الآن منذ خمس سنوات وقضيتها تُنظَر أمام المَحكمة منذ هذا الوقت؟
أولًا: في أوضاعنا الاجتماعية ـ وليست هي كلها الأوضاع التي يُوصي بها الإسلام ـ تنعكس الخلاقات بين أهل الزوجينِ على العِلاقة الزوجية التي قامت أو تقوم بين رجل من هذه الأسرة وامرأة مِن تلك.
وقد يشتدُّ الخلاف إِثْر هذا الانعكاس على العلاقة الزوجية، فيَحمِل الأهل الزوجَ أو الزوجةَ على سُوء المعاملة للطرَف الآخر، وقد ينتهي الأمر بالفُرقة بينهما، ولكن بعد أن يُذيق كل طرف الطرف الآخر ألوانًا من الألم النفسيّ والماديّ: أشهرًا أو سنواتٍ.
وتدخُّل الأهل في العلاقة الزوجية قد يكون لسبب تافهٍ ولكن حَمِيَّة الجاهلية الأولى ـ وهي الحمق والانفعال السريع في التصرُّفات ـ هي التي تُحَوِّل هذه العلاقة إلى جحيم. وقد تكون هذه العلاقة مِن أحسن العلاقات من قبل.. والقرآن الكريم إذْ يُحدد هدف الزوجية: بالاطمئنان النفسيّ في العلاقة بين الاثنين معًا، وبمَودة أحد الطرفينِ، وبرحمة القويِّ منهما للضعيف بينهما، يريد أن يجعل بناء الأسرة قويًّا ويُبعده عن كل تخريب أو ضعف له.
يقول تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم من أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم: 21) .
ولا شك أن تَدَخُّل الأهل مصدر للتخريب وإضعاف لبناء الأسرة الجديدة، التي نشأت أو تنشأ عن علاقة زوجية بين واحد من هذه الأسرة، وواحدة من تلك.