فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 1424

والفقه الإسلامي إذْ يُجيز في"الخِطبة"رؤية الرجل ـ وهو أجنبيٌّ الآن ـ لمَن يريد أن يَتزوَّجها، كما يُبيح له التحدُّث إليها، في غير خَلوة بينهما، إنما يُرغِّب في أن تُتاح فرصةٌ لهما لتعرُّف كلٍّ منهما على الآخر، وتكوين انطباع بالقبول أو بعَدمه لدَى كل واحدٍ منهما.

والخِطبة إذن مرحلة تمهيدية لقيام علاقة زوجية سليمة، بعيدة عن عوامل الإكراه والضغط.

وفي حالة الطالبة السائلة هنا: الزوج يُسيء لمَن عقد قرانه عليها ولم يدخل بها؛ إذْ يمسكها حتى الآن طيلةَ خمس سنوات، ولا يريد أن يُسرِّحها لعل الله يَرزقها بمَن هو خير منه، رغم أن الله يقول: (وإنْ يَتفرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِن سَعَتِهِ وكانَ اللهُ واسعًا حَكيمًا) . (النساء: 130) .

وإمساكها على هذا النحو عَضْلٌ لها، ويَشيع العَضْل في العُهود الجاهلية أو المادية.. أيْ في العهود التي تنخَفِض فيها القيَم الإنسانية بسبب طغيان المادية في علاقات الإنسان بالإنسان.

ويَنهَى القرآن عن أن يكون العَضْل ـ وهو إمساك الزوج زوجته بقصد الإضرار بها ـ أسلوبًا من أساليب مُعاملتها فيقول الله ـ جل شأنه ـ فيمَن يُطَلَّقْنَ طلاقًا رَجْعِيًّا: (ولا تُمْسِكُوهُنَّ(والخطاب للأزواج فلا يمسكوهن عند آخر العدَّة وقبل أن تَنتهي) ضِرارًا لتَعْتَدُوا ومَن يفعلْ ذلكَ فقد ظَلَمَ نَفْسَهُ). (البقرة: 231) .

فالزوج عندئذ لا يُريدها كزوجة، ولا يُريد لها أيضًا أن تتزوج غيره وهذا منتهى الأنانية، والأنانية دائمًا شرٌّ على الآخرين؛ ولذا كان عَضْل الزوجة وعدم تطليقها رغبةً في إلْحاق الضرر بها مُحرَّمًا شرعًا؛ لأنه تعسُّف وتحكُّم في مستقبل إنسان آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت