والقضاء وإنْ فصَلَ هنا بين الزوج وزوجته، ولو مُبكرًا في تطليقها لا يُصلح العلاقة الثنائية بينهما، ولا يُعيدها إلى الوضع الطبيعي بين إنسان وآخر، وإنما الحل الذي يراه الإسلام للزوجة التي لم يدخل زوجها بها هو الحل الأمثل كما جاء في قول الله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ(أي الأزواج) أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ (وهم الأولياء) وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة: 237) .
فالإسلام يطلب من الزوج إذا لم يُرِد الدخول بمَن عقد قرانه عليها: أن يُعطيها نِصْف المهر، الذي كان مُتَّفَقًا عليه بين الاثنين، ولأحد الطرفينِ أن يتنازل عن النصف الذي قدر له من المهر إلى الطرف الآخر. ولكن الأفضل أن يكون التنازُل من جانب الزوج؛ لأنه أمارة على إحسانه عند المُفارَقة.. هذا الإحسان الذي يُطلب في قول الله تعالى: (أو تَسْرِيحٌ بإحْسانٍ) . (البقرة: 229) .. فالعفو من الزوج عن نصيبه المُقدَّر في المهر عند مُفارقته الزوجة قبل الدخول بها، إلى الزوجة صورة من صوَر الإحسان المطلوب في الطلاق.
والمطلوب الآن مِن الزوج الذي عقد قرانه على امرأة ولم يدخل بها، كما جاء في سؤال السائل: أن يُسارع إلى تطليقها ويُعطيها حقها في المهر، ويتمنَّى لها كذلك السعادة في مُستقبلها وبذلك يُؤدي ما يأمره الإسلام به.
أما إصراره على عدم تَطليقها، وبذلك يَعضُلها للإضرار بها، فسينال عقابه عليه من الله سبحانه وتعالى: إما في الدنيا أو في الآخرة.