30ـ إدمان الزوج على الشراب المُسكر يدعو إلى التفرقة بين الزوجين
تكتب إحدى السيدات إنها تعيش مع زوجها وأبيه، ويبلغ الأب الآن الثامنة والسبعين من عمره. وأن زوجها وأباهُ مُدمنان على الخمر والسكر منذ ثلاثين عامًا. وأنها لم تُفلح معهما في إقناعهما بالكفِّ عن الشراب والرجوع إلى الله، ولا في مُباشرتهما الصلاة والصوم، ولا في احترامهما أيام رمضان والامتناع عن السكر فيها. بينما هي مداومة على الصلاة والصوم منذ ثمانية وعشرين عامًا الآن، وهي لا تشكو التقتير في نفقة المنزل، بل المنزل ـ كما تقول ـ مفتوح للجميع، ومشكلتها أنها كرِهت الإقامة في المنزل مع الزوج وأبيه، وإنها من أجل ذلك تودُّ أن تفرَّ منه وتتركه، ولكن لها أولاد لم يُتموا مراحل التعليم بعد، وإنها لا تستطيع الصبر على هذا الحال، كما لا تستطيع ترك الأولاد في هذا الجو الفاسد وهي تذكر لوالدها قوله: لا تَأْكِلِي في الطبق الذي يأكل فيه زوجك السكير. وهي لا تُريد أن تُغضب الله وتسأل: هل ترك الأكْل مع زوجها ـ وهو على هذا النحو ـ حرام؟
المشكلة بالنسبة للسائلة ليست في الأكْل أو في عدم الأكل مع زوجها المدمن على السكر في طبق واحد، كما كان يَنصحها والدها قبل وفاته. فهي تكاد تكون معزولة عن الزوج وأبيه.. معزولة عنهما نفسيًّا.. ومعزولة عنهما عضويًّا واجتماعيًّا، فهي لا تستطيع أن تقترب من زوجها؛ لأنها تخشى من سكره وعربدته، وتتجنب رائحته الكريهة، وهو لا يستطيع أن يقترب منها؛ لأنه يعيش في عالَم الخيال والأوهام، وليس في عالَم الحقيقة والواقع، إنه في واقع أمره ليس زوجًا لها الآن. على معنى: أنه فقَدَ الأهليَّة كزوجٍ .. وكرجل.. ليست لديه الصلاحية لأن يعاشرها كزوج.. وهي كامرأة.. وليست لديه الصلاحية لأنْ يشرف على الأسرة كرجلٍ أُعطيَ خصائص القيادة والريادة فيها من الطبيعة ومِن الله.