فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 1424

وزوجها حيٌّ بالحركة المُعْوجَّة.. وميت بفكرة وطاقاته البشرية.. ومن هنا لا يُقتِّر في الإنفاق على البيت؛ لأنه طالمًا عنده مال لا يعِي ما يُنفق.. وما يَدَّخِر. وخيرٌ لها كزوجة أن لا يكون على قيد الحياة والحركة ـ فهو مصدر عذاب لها.

ولكن المشكلة هي الأولاد. إنهم صغار.. إنهم يُنشَّئون الآن.. إنهم يَفتحون عيونهم في البيت على كل شيء.. وغريزة"التقليد"لدَيهم في هذه السن قويَّة: تُمارِس نشاطها وتلتقط ما يَدور حولهم، والقُدوة لها تأثيرها عليهم، فإن كانت حسنةً قلَّدوها بالسلوك الحسن، وإن كانت سيئةً قلَّدوها في السوء، إنْ لم يَعصمهم الله عن مباشرة السوء. ...

وهذا أبوهم يُدمن على الشراب، وفي نهار رمضان، ولا يصوم.. ولا يصلي.. إنه بعيد عن الله، وقريب مِن الشيطان، وهذا جَدَّهم يُساوق أباهم في الإدمان على السكر والشراب، وفي الأيام التي كرَّمها الله. إنهما معًا يُكوِّنانِ"نَموذجًا"سيِّئًا: يتضاعف فيه السوء والنجس: (إنَّما الخمرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمِلِ الشيطانِ فاجْتَنِبُوهُ لعلَّكمْ تُفلحونَ) . (المائدة: 90) . ...

هل لا يرى الأولاد هذا النموذج من السوء كل يوم عدة مرات؟ وإنهم إنْ لم يستطيعوا التقليد الآن، فإنهم بحُكم صغرهم في السن: يختزنون صور ما يرونه كل يوم ثم فيما بعد يَستطيعون مُحاكاتها، إن هُيِّئت لهم الظروف: فدخلوا سِنَّ المراهقة، وابتدؤوا يُحاكون الرجال في التدخين.. وفي السعي لاجتذاب قلب الفتيات.. وفي غير ذلك ممَّا يُعبِّر عن رجولة الشباب ووُصولهم إلى مرحلة الراشدين. ...

السائلة تتردد بين أمرين: إما أن تترك المنزل بسبب الزوج ووالده، وإما أن تبقى وتصبر حتى يتم الأولاد مراحلهم الدراسية. ولكن كان لا بد: أن تذكُر حالة ثالثة وهي أن تذهب بزوجها وبأبيه إلى مُستشفى المُدمنين على الشراب والسكر وعلى تعاطي المخدرات. وليس من أجل شفائهما.. ولكن أولًا: من أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت