64 ـ زوج لا يُريد أن يُعاشر زوجته، ولا يُريد أن يُطلِّقها
أحد السائلين من أحد المراكز يسأل:
زوج ترك زوجته وتزوَّج بأخرى فأقَرَّت لها المَحكمة نفقة ضئيلة وهي تعيش دون أن يراها منذ أن تزوَّج عليها فلا هو يُعاشِرها معاشرة الأزواج ولا هو يريد أن يُطلِّقها، وهي مُتضرِّرة بوضعها الذي هي عليه الآن فما الحَلُّ؟ وما حُكم الله؟
الإجابة:
الزواج في الإسلام ليس تملُّكا.. ولا بَيْعًا ولا شراءً.. والمهور التي تدفع ليست ثمنًا، ولا مقابلًا للانتفاع بالمرأة، ففي قول الله في القرآن الكريم: (وآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) (النساء 4) ما يُفيد أن المهر عطاء خالص من الرجل إلى المرأة، كتعبير عن رغبته في الزواج منها؛ إبقاء على حيائها وحِفظًا لكرامتها، إذ قال:"نِحْلةً"، أي منحة.
والزواج مُماثَلة في الواجبات والحقوق: (ولَهُنَّ مِثْلُ الذِي عَلَيْهِنَّ بالمَعْروفِ) (البقرة 228) .. ودرجة الرجال في قول الله ـ تعالى: (وللرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجةٌ) (البقرة 228) .. هي درجة الفضل والإحسان فوق المماثَلة في الواجبات والحقوق بين الاثنين.
وعقد الزواج عقد تراضٍ قائم على الإيجاب والقَبول، ومادام هناك تراضٍ بين الطرفين.. ومادام هناك حُسن معاشرة فهو مستمِرٌّ، فإن تضرَّر الزوج فله الطلاق وإن تضرَّرت الزوجة فلها أن تختلع وتفدِي نفسَها برَدِّ الصَّداق كله أو بعضه.
وعندما امتَنَّ الله على الإنسان بخلْق الذكر والأنثى في نوعه رتَّب على هذا الخلق هدفًا يستهدف من الإنسان في حياته وهو السعي إلى الاطمئنان في العلاقة بين الاثنين وإلى المودة وإلى الرحمة يسعى إلى ذلك الرجل وتسعى إليه المرأة أيضًا.
فإذا تَمَّ عقد الزواج بين الاثنين وجب على كُلٍّ من الزوج والزوجة السعي إلى تحقيق السُّكنَى والمودة والرحمة بينهما، وفيما يُنجبان من أولاد.