مواطن بإحدى المحافظات يقول إن ابن عمِّه كان في السنة الثالثة في المرحلة الابتدائية وحدث من زملائه أنهم باشروا اللِّواطَ معه. ثم تاب وأصبح الآن في السنة الثالثة من المرحلة الثانوية، وعندما يُفكِّر في الأيام التي مضتْ تتأزَّم نفسه، وما زال زملاؤه يُوجِّهون إليه ألفاظًا قبيحةً وسيئةً بسبب ما حدث لها، ويسأل على لسان ابن عمِّه:
هل يتشاجر ابن العمِّ مع هؤلاء الزملاء؟
وكيف ينسى ما وقع له وهو فعْلٌ مَشينٌ؟
وما جزاؤه عند الله؟
يقع هذا الفعل الشائن بين التلاميذ إذا كانت سِنُّهم في الفصل الواحد مختلفة غير مُتقاربينَ بعضهم مِن بعض، فبعض كبارُ السنِّ منهم عندما يصل إلى مرحلة المراهقة يفتش عن"الضحية"ويُمارس معه هذا المُنكَر، والضحية عادةً يكون ضعيف الشخصية لا يُقاوم الاعتداء عليه، وضعيف الشخصية ليس بلازم أن يكون ضعيف البدَن، بل بالأحرَى يكون ضعيف الإرادة، وضعيف الإرادة، إما أن يكون وراثِيًّا"لا يهشُّ ولا ينشُّ"كما يُقال، وإما بسبب مشاكل الأسرة في المنزل أو بسبب الخصومات المتكرِّرة بين الوالدينِ، أو بسبب دفع الأولاد إلى الانْزواء وعدم المشاركة في الحديث أو النشاط الجاري في داخل البيت، فيَنطوي الولد على نفسه، ويَبتدئ يفكر في هُمومه، فإذا ذهَب إلى المدرسة ذهَب وهو مَسلوب الإرادة والوعْي، ومشلول الحركة فإذا رآه بعض الذئاب مِن رفقائه تجمَّعوا حوله وأرْغموه على قبول الفعْل الشائن معه ولو كرْهًا أول الأمر، فإذا أطاعهم مرَّة استخدموا طاعته كسبيلٍ لتهديدِه في المستقبل، وإذا وقَع الفعل الشائنُ معه في حضور مجموعة من زملائه استغلُّوا وُقوعه في إذْلاله وكسْر مُعارضته، بحيث يُصبح مطيَّةً لأيِّ واحد من المجموعة السيئ.