84 ـ الانْتحار وجزاؤه
هل إذا انتحر الشخص لسبب ما يُعتبَر كافرًا؟ وما حِسابه في الآخرة؟ وهل يُمكن أن يتوب؟
الذي يُقْدم على الانتحار، يضع حَدًّا لنهاية حياتِه، قاصدًا ومُتعَمِّدًا، هو غير صالح للحياة؛ لأنه فقَدَ أهم صفة من صفات الحياة، وهي صفة الصبر على تحمُّل المَشقَّات. والذي يَفقد الصبر على الحياة يكون قد فقدَ قبلَها صفة الإيمان بالله، فالإيمان بالله مَوطِن الأمل ومَن يَفقِد الإيمان بالله إذنْ ويفقد معه الأمل في الحياة يكون قد يَئِس مِن كل رجاء، وأغلقَ على نفسه كل طريق فيها.
والإسلام إذْ ينصح الإنسان بالصبر ويجعله نصف الإيمان، يُعيد الإنسان بذلك للحياة، بحيث لا يتطرَّق إليه يأسٌ، وبحيث لا يَفقد الأمل في التغلُّب على الصِّعاب فيها.
الإسلام يُعلم الإنسان التغلُّب على الصعاب والمَشاقِّ؛ إذ يُكلِّفه بالحِرمان في صوم رمضان ممَّا يستمتع به الإنسان عادةً من مُتع البدَن، ويقف معه إذْ يضع أمامه: أن جزاء الصوم وثوابه يُباشره الله وحده، ممَّا يُحَوِّلُ لدَيْهِ الحِرمان من المُتَع المادية إلى متعة نفسية تَفُوق كل متعة عداها من المُتع المادية.
وتوجيه الإسلام للإنسان إذن أن يكون الإنسان ذا صلابة في مواجهة الأحداث والمشقات: لا تنال منه، وإنما هو يتغلب عليها، ويسير قُدُمًا في طريقه، مُعبِّرًا عن حيوية إيمانه، وعن مُشاركته في الحياة للآخرين.
والمؤمن إذنْ لا يُقْدِم على الانتحار؛ لأنه أُعِدَّ للتغلُّب على المشقَّات، ولأنه لا يَيْأَسُ مِن رَوْح الله في الوصول إلى هَدفه، بعد أن يجتاز ما يقف في طريقه مِن صعاب.
والمؤمن صابر، وصاحب أملٍ في الله... فلابدَّ أن ينجح في طريقه لا تُرهبه مِحْنة، ولا يُخيفه تَحدٍّ، ولا يَحُول بينه وبين إيمانه العنَتُ مِن أعدائه.