فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1424

15ـ توجد في القرية قهوة تبيع عصير قصَب حامض ومسكِر. ويشرب منه الشارب ويخرج لا يعرف زوجتَه من ولده.. أو أخته. فهل يُعتبر هذا الشراب محرَّم شرعًا؟

الخمر كُلُّ ما تُرِكَ فاختمر. والاختمار هو تغيير الرِّيح. ويدخل في ذلك ما جرى به العُرف لدى العرب عند نزول القرآن الكريم وهو تخمير العنب، أو ما حدث ويحدث بعد ذلك في الأجيال والأماكن المختلفة، مما من شأنه أن يتغيَّر لو تُرِكَ، ويخامر العقل ويشوِّشُه عند تناوله، وعصير القصب الآن يستوي مع عصير العنب على عهد القرآن في الحكم شرعًا، إذا اختمر كل منهما، أي صار خمرًا.. أي أصبح يخامر العقل ويشوِّشه عند التناول.

وما ذُكر في السؤال من أن شارب عصير القصَب الحامض ـ المتحدَّث عنه هنا ـ إذا خرج من القهوة بعد شُربه لا يعرف زوجته من ولده.. أو أخته.. دليل على أن تخميره وصل إلى مستوى الإسكار.

وجاء تحريم الخمر ـ وهو كل ما يُسكر إذن ـ في قول الله ـ تعالى ـ: (يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصَابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحونَ) (المائدة: 90) .. فطلب الآية ـ من بين ما طلبت هنا ـ تجنُّب الخمر. وعلَّلت تجنُّبها بأن تناولها أثر من آثار وحي الشيطان البَغيضة. ثم زاد القرآن توضيحًا للآثار السلبية لتناول الخمر على الإنسان وعلى المجتمع في الآية التالية، بعد الآية السابقة، فقال: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ ـ أي بوسوسته بتناول الخمر وتحسينه، بمباشرة دروب القِمار المختلفة ـ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوةَ والبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (المائدة: 91) .. فكشفت الآية عن ظاهرتين اجتماعيتين للخمر والقِمار كمرضين من أمراض المجتمع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت