171 ـ ما حكم الدِّين فيما يفعله بعض الشبان من ارتداء ملابس تشبه ملابس النساء، ومن إطالة شعورهم، وسوالفهم؟
الجواب:
للعُرف دخل في تمييز الرجل عن المرأة، كما للطبيعة دخل كذلك في تمييز أحدهما عن الآخر، وأمارات الذكورة والأنوثة بين النوعين ـ من طبيعتهما ـ واضحة. فصدر المرأة يختلف عن صدر الرجل، وصوتها يختلف عن صوته، ومشيتها تختلف عن مشيته. فمشية المرأة يغلُب عليها التردُّد والانعطافات، بينما مشية الرجل يتحكَّم فيها الاندفاع والإقدام.
والعُرف ـ فيما جرى ويجري عليه ـ سواء في الملبس أو الزينة، أو في الكلام يحاول أنْ، ينمِّي في المرأة خصائص الأنوثة، وفي الرجل خصائص الرجولة، حتى ينكشف الفرق بينهما في جلاء، وبذلك يُقبل أحدهما على الآخر في رغبة اللقاء، إن لم يكن في لهفة فيه.
تلك سُنّة الطبيعة بين المرأة والرجل، وهذا هو العُرف كذلك بينهما، وهدف الطبيعية كهدف العُرف، هو محاولة إبعاد الابتذال بين الرجل والمرأة، وتوطيد علاقة القَبول والمَسرّة بينهما، كي يستمر النوع الإنساني في بقائه، وكي تتغلّب الأسرة أيضًا بالمشاركة بين الرجل والمرأة، على اجتياز الأزمات والعقبات في إنجاب الطفل وحضانته وفي الظروف السيّئة التي قد تمُرُّ بها.
ونظرة الإسلام إلى العَلاقة بين الرجل والمرأة هي نظرة مساوقة لطبيعتهما وما بينهما من اختلاف وفروق. فإذا أحلَّ للمرأة أن تتزيّن في حَلْيِها بالذَّهب، وأن تلبس الحرير وما يشبهه في رِقّتِه، وأن تصبغ شعر رأسِها، وأن لا تُبديَ من جسمها إلا ما يظهر عادة في سيرها أو ما يُعينُها على كشف الطريق وتفادِي أخطاره.. إذا أحلَّ الإسلام ذلك للمرأة ـ دون الرجل ـ فإنه يهدف إلى جعل المرأة مقبولة لدى الرجل وإلى حرصه على اللقاء بها، بما تبدو فيه من رقة وزينة.
والإسلام ـ إذن ـ يحرص على بقاء الفرق بين الأنوثة والذكورة جليًّا وواضحًا.