فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1424

إذ كلَّما كان هذا الفرق واضحًا بينهما كلَّما كانت الألفة والمودة والرغبة في المعاشرة أمرًا مترقّبًا.

فإذا جاء عُرف في عهدٍ ما وحاول أن يُضعف الفرق بين الرجل والمرأة فنصح الرجل أن يكون على غِرار المرأة في التثنِّي في مشيته وحركته، وفي تقليدها في الحديث والعواطف، وفي لبسها وزينها وحليها، وفي التخنُّث والتشبّه بها على العموم.. إذ جاء عُرف في عهد ما وحاول أن يصنع بالرجل ما تصنعه المرأة في نفسها ولإغراء الرجل بها، فإنَّ هذا العُرف يكون محاولة لمسخ رجولة الرجل وتحويله إلى أنثى ذات شارب، يخلو صدرها مما يجعلها ذات عطف وحنان وانفعال. وعندئذٍ لا يكون رجلًا، كما هو ليس بأنثى في حقيقة أمره . ولذا يحرِّم الإسلام أن يتشبه الرجل بالمرأة، والعكس بالعكس. إذ يُروى:"أن النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ"لعن المُخَنَّثين من الرجال، والمترجِّلات من النساء"، و"لعن الرجل أن يَلْبِسَ لِبْسة المرأة، والمرأةَ أن تلبِسَ لِبْسةَ الرجل"."

وحركات الشباب في العالم التي تحاول اليوم أن تطيحَ بالأعراف والتقاليد السليمة، وأن تنبِذ القانون والأخلاق والدين. كي تُمارِس الانطلاق في كلِّ ما تأتي به في غير رِقابة من شيء ما، حتى من ضمير.. هذه الحركات لا تعبِّر عن منطق الحياة الإنسانية. إنما هي شذوذ وتعاريج في خطِّ سَيْر الحياة، دفع بها طغيان الحياة المادِّيّة، والصراع فيها، والقلق من الغد، ومخاوف الهلاك السريع من أدوات الدمار العاجل التي أتى بها التقدُّم العلمي في الحضارة الصناعية المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت