53 ـ زوج دأب على تعذيب زوجته وهي لا تحتمل الآن
إني متزوِّجة منذ خمسة عشر عامًا، وأنا أرعى حقوق الله وحقوق زوجي، أنجبت منه ولدينِ: أحدهما في التاسعة، والآخر في السادسة، ومشكلتي أن زوجي منذ أن تزوّجتُ لا يكفُّ عن ضربي وتعذيبي وقد طفَح الكَيْل، وليس في استطاعتي الصبر والعيش معه فهل عليَّ ذنب لو طلبتُ الطلاق منه؟ وهل يُؤثِّر طلاقي منه على الولدينِ؟
يرى الإسلام أنّ هدف الزوجية بين الذكورة والأنوثة هو في إيجاد ترابط قائم على الاطمئنان والمودة في المعاشرة بينهما وكذلك على الرحمة من القويِّ للضعيف منهما، ولم يكن التعذيب ولا الضرب غايةً لحظة من اللحظات في نظر القرآن إلى اقتران الرجل بالمرأة فيقول ـ تعالى ـ في تحديد هدف الزوجية في سورة الروم: (ومِنْ آيَاتِه"أي من دلائل وحدة الألوهية"أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا لِتَسْكُنوا إِلَيْهَا"أي تطمئنوا إليها"وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرونَ) (الروم 21) .
ثم إذا أنجب الرجل من زوجته أولادًا، وَجَبَ على الرجل آنئذٍ أن يُضاعف من رعايته لزوجته، وأن يتغاضى على الأخصِّ عن الهفوات الصغيرات التي قد تُباشِرها الزوجة بدون قصْد في أداء واجباتها في الحياة الزوجية؛ إذْ في مضاعفة الرعاية للزوجة عندئذٍ حِرْصٌ على تنشئة الأولاد تنشئةً بعيدة عن الاضطراب والقلق. وفي جوٍّ يسوده الهدوء والمَحَبّة في العلاقات، وتبادل الرأي في التوجيه والبعد بالأولاد عن جو القلق والإثارات والكراهية هو خير ما يُقدِّمه الوالد إلى أولاده في تربيتهم.
فالأكل الكثير قد يُتخِمهم.. والملبس الوفير قد يرفِّههم.. والحيطة الشديدة وفرضها على حركاتهم قد تدفع بهم إلى العزلة وإلى الضعف في جانب ما في حياتهم.