37 ـ زوج يُسيء معاملة زوجته عن طريق أولاده من غيرها:
تسأل سيدة بإحدى المحافظات:
هل يَحق لها طلبُ الطلاق من زوجها الذي رَضِيَت بالزواج منه، ومع علمها بأنّه له أربعة أطفال من غيرها، بناء على إساءتهم إليها ونظرتهم لها على أنّها البديل عن الخادمة في المنزل، وقد اتَّضح لها أن هذه الإساءة مِن الأولاد ـ كما تذكر السائلة ـ بوَحْيٍ مِن أبيهم؟
وقد كانت ترجو أن إحسانها في تربيتهم سيُقابَل بالشكر على الأقل من الزوج وليس لها مِن الجزاء الحسن إلا ما ينتظرها مِن الله جَلَّ جلاله؟
إن السائلة عندما قبِلتِ الزواج مِن زوجها كانت تعلم المشكلة التي ستُواجهها، وهي ليست مشكلة القيام بشئون الزوج وإنما مشكلة"الملاءمة"بينها وبين أولاده معها ومعه: كيف تحتفظ بمُيوله الطيِّبة نحوها... فلا تتأثر يومًا ما بعَواطفه نحو أولاده...
كيف تبقى زوجةً تُحِسُّ بحُبِّ زوجها وبحب أولاده لها معًا؟ واحتفاظها بعواطف الزوج نحوها كان يقوم في نظرها على أمل: أن الزوج سيُشاركها الرأي في توجيه الأولاد وأنّه من جانبه سيقوم بتنفيذ الرأي نحوهم الذي سيتَّفقَا عليه معًا.
وبذلك تسهل مُهمتها تجاه الأولاد ولكن يبدو أن الزوج دخل في علاقته بأولاده بثقل"العاطفة"الأبوية فتحيّز لهم، وسمع منهم وهم من جانبهم أحسُّوا بالعاطفة المتميّزة من أبيهم نحوهم فتدلَّلوا وافترَوا بالتالي كذبًا على زوجة أبيهم عندما يتحدَّثون معه عن علاقتهم بها كي يَحملوه على المزيد مِن التحيُّز في عواطفه وفي تصرُّفاته.. وبقدر ما يتحيَّز الأب لأولاده بقدر ما يتحيَّز ضد الزوجة حتى تُصبح في نظره ونظر أولاده العَدُوّةَ لهم في الأسرة.