27 ـ خُرافة العرّافين:
ويسأل آخَر من القاهرة:
هل يُطلِّق زوجته الحالية بعد ستِّ سنوات من زواجها أم يحتفظ بها ويتزوَّج بأخرى تُشارِكُها الحياة الزوجية؟ لأنَّ زوجته الحالية تُلِحُّ عليه في عرْض أمره على العرّافين والدَّجّالين كي يعيش الأولاد الذين تُنجِبهم منه بعد أن أنجبتْ ثلاثةً تُوفُّوا جميعًا في الشهر العاشر من حياتِهم؟
إنّ الطلاق ـ في رأيِ الدِّين ـ لم يكن حلاًّ لإبعاد الخرافة عن الزوجة، وإنَّما كان ولم يزل الحَلُّ الضروريّ لسوء العشرة في الحياة الزوجيّة وتضرُّر الزوج أو الزوجة أو هما معًا بالاستمرار في هذه الحياة لعدم التوافُق أو عدم الانسجام بين الاثنين.
والرُّخْصة في الإسلام بالزوجة الثانية كذلك ليست عقوبةً للزوجة الأولى أو السابقة عليها، وإنَّما لضرورةٍ يراها الزوج حمايةً لدِينه أو لأسرته الحاضرة؛ ولذا فالعدل بين الزوجات في حال التعدُّد أساس لا بُدَّ منه لاستمرار الترخيص في الجمْع بينهنَّ: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدةً) (النساء: 3)
ومعنى ذلك أن الزوج مسئول أمام الله ـ قبل أن يكون مسئولًا أمام القضاء أو أمام نفسه ـ عن عدم وقوع ظلم على إحداهنّ كزوجة لها ما للأُخريات وعليها ما عليهنَّ.
وإنَّما سبيل إبعاد الخرافة وعدم وُقوع أي إنسان تحت تأثيرها هو الإقناع ففي هذا الوضع الذي يعيش فيه السائل مع زوجته يُمكن إقناعها بما يقرِّره دين الله من الإيمان بوحدته سبحانه في الألوهية؛ إذِ الإيمان بوحدة الله في الألوهية يمنع التصديق بما يقوله العرّافون والدَّجّالون والسَّحَرة والمُشعوذون وأمثالهم.
فالفعل في الكون عندئذٍ هو لله وحده وليس لموجود آخر عداه مهما اعتقد فيه الناس وما يقع للإنسان في حياته هو بإذن الله وحده لا شريك له.