فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1424

ولا ينسجم إطلاقًا أن تشهد أنه لا إله إلا الله ثُمَّ نستسلم لضلال الدَّجّالين في أية صورة من صور الدجل؛ لأن معنى الاستسلام لدَجَل هؤلاء هو أن نعتقد أن لهم في حياة الناس شأنًا ما إيجابًا أو سلْبًا.

بالإضافة إلى ذلك، كسبيل من سُبل الإقناع أنَّ وفاة الأولاد الثلاثة في الشهر العاشر لكلٍّ منهم ـ كما يتحدث السائل ـ يجوز أن يكون لعامل وراثيٍّ أو لسوء رعايتهم الصحِّيّة في اتباع التغذية والنظام الخاص بالأطفال في السنة الأولى من حياتهم.

وإذا تحدَّثنا عن الإقناع فذلك أبعد ما يكون عن المُشاحَنة والخُصومة في الجدل والتهديد بالطلاق أو بزواج امرأة أخرى عليها، عند الحديث معها في الموضوع وإنَّما طريق الإقناع هو كسْب ثِقة الطَّرَف الآخر قبل الدخول في توضيح الأمر ثُمَّ الاسترسال في هدوء في مراحل التوضيح.

وتكون بداية هذه المراحل بالمُسَلَّمات التي لا تُنكَر من الطرفين، ولنا في طريق القرآن خير شاهد، فمثلًا تبتدئ سورة الليل بقول الله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى) (الليل 1 ـ 3) .

فتذكر التقابُل بيْن الليل بعدما يُظلِم والنَّهار عندما يتكشَّف ويتَّضح، والتقابل كذلك بين الذُّكورة والأنوثة في خلْق الإنسان. وهذا التقابل لا يشكُّ فيه مجادِل أو مُحاوِر ومن أيِّ طرف فهو من المسلمات قطعًا هذه مرحلة في الإقناع ثم تأتي بعدها: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) (الليل 4 ـ 9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت