72 ـ لي صديق لم يُنجِب أولادًا من زوجته، ويُريد الزواج ثانية لهذا الغرض. وكلَّف زوجتَه خطبةَ زوجة ثانية له، ولكنها رفضتْ، وقالت لا أستطيع، فما الحكم في رفضها؟
هل تأكد السائل ـ عن طريق الفحص الطبِّي ـ أن الزوجة هي سبب العقم وعدم إنجاب الأولاد؟ فقد لا تكون هي السبب أو شريكة فيه ـ وعندئذٍ لا مجال للتفتيش عن زوجة أخرى جديدة، مادام لا يشكو الزوج من العلاقة الزوجيّة التي بين زوجته وبينه، فيما عدا إنجاب الأولاد.
على أن تكليف الزوجة بخطبة زوجة جديدة لزوجها، وهى باقية في علاقة زوجية معه، أمر لا تستطيعه الزوجة من الناحية النفسيّة بحال. وهو أشبهُ بطلب إنهاء حياتها بيدها. حتى ولو كان حسن النِّيّة والقصد متوفِّرًا، عندما يكلِّفها بذلك، كأنْ يُظهِر لها بهذا التكليف رضاه عنها والعمل على راحتها.
إن مُواجهة الزوجة من زوجها بأيِّ نقص في بدَنها أو في طبيعتها كأنثى، لا يَجرَح إحساسها جرحًا عميقًا فقط، ولا يدَعُها تمرَض بسبب تفكيرها فيما تدفع به النقص عن ذاتها كامرأة وزوجة فحسْب، وإنّما ـ حتّى بعد تنازُل زوجها عن نقده ومحاولة إصلاح ذات البَيْن بينه وبينها ـ سيترك لها هذا الأمر ذِكْرَيَات مريرة، تُشَكِّكها في قيمتها وفي كل تصرُّفات تأتي بها في المستقبل.
وتكليف الزوج زوجتَه بالبحث عن امرأة أخرى تكون زوجة له معها في حياة رجل واحد، يَنْطَوِي على إشعارها بالنقص في طبيعتها كأنثى. وهي لذلك تدور حول نفسها لتبحث عما يرُدُّ عنها هذا النقص، وليس للتفتيش عن ضُرّة مُقْبِلة يؤكِّد وجودها معها النقص في طبيعتها هي.
إنه مع افتراض توفُّر حُسن النية لدى السائل في تكليف زوجته بما كلَّفها به، فإن الأمر من جانبها لا يُستطاع تنفيذه بحال، بغضِّ النظر عن الإيذاء النفسي لها.
ومن هنا رفضها لطلب زوجها يتفق تمامًا وخصائص طبيعة الأنثى والزوجة... يتَّفق مع حياء المرأة وكِبريائها ودواعي وجودها عنده كزوجة.