فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1424

132ـ بعثتْ سيدة تقول: ولدتُ بنتًا جميلة، ماتتْ وعمرها عشرة أشهر بعد زيارة لبعض المعارف. وقيل إنهم حسدوها. فهل الحسد يُقبل؟. ولماذا لا يؤثِّر الحسد إلا في أمثالنا نحن"العربَ"؟

الجواب:

أليس موتُ البنت الجميلة كان صدفة بعد الزيارة لبعض المعارف؟

وهل كان الحسد على التأكيد، هو العِلّة المباشرة لموتها؟

وهل ما قيل: إن المعارف حسَدوا البنت الجميلة ـ كان قولًا صحيحًا وصادقًا؟

كل هذه الاسئلة، تستطيع السيدة التي بعثت بهذا السؤال أن تُجيب عنها على سبيل القطع. وإذنْ ليس هناك ما يُقال عن الحسد من أنّه كان السبب في الوفاة للبنت الجميلة.

والقول الآن عن الحسد في ذاته، وعن قَبول أثره كحقيقة في اعتقاد العرب على وجه الخصوص، كما تدَّعِي السائلة.

والحسد حقيقة لا شكَّ فيها؛ لأن الحسد هو تمنِّي زوال نعمة الغير. الحسد والحقد سواء. هو الرغبة في السُّوء للآخرين. أليس بعض الناس يحقد على بعض. أليس الفقير ومَن لا يملِك يحقد على الثريّ ومَن يملِك؟. أليس قليل الأهليّة والكفاية يحقد على صاحب الصلاحية والكفاية والموهبة؟. أليس الجاهل أو الأُمِّي يحقد على منزلة صاحب المعرفة والخبرة؟. أليس مَن يُصاب بعاهة يحقِد على مَن هو سليم البنية؟.

والحقد إذنْ موجود في حياتنا الدنيويّة، وسيظل موجودًا فيها، طالما يتنافس الناس على الاستمتاع بها، وطالما يختلف سعيها في تحصيل مُتعها، وطالما لا يرحَم كبيرُهم صغيرهم ولا يوقِّر صغيرهم كبيرَهم، ولا يتعاون بعضهم مع بعض.

الحقد يجعل من النفس الحاقدة عاملًا يسعى للهدم دون البناء. وللإيذاء دون النفع. وجعل من النفس الحاقدة نفسًا تتآمر مع السوء والمصائب ولا تفرِّق في تآمرها معه بين قريب أو بعيد أو جارٍ قريب أو بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت