121 ـ خطبني شابٌّ أحبُّه، ووافَق أهلي ودفع المهر، ولكنَّ أمي أنكرت المهر؛ لأنَّها تريد زواجي من ابن عمِّي الذي لا أريده، فما حكم الإسلام؟
(1) الزواج في الإسلام ليس تجارةً، وعقده ليس عقد صفقة من الصفقات تخضع للمُزايدة. والمهر فيه ليس إلا عنوانًا ظاهرًا على الرغبة النفسية من جانب الرجل. ولم يكن ثمنًا كما يحاول بعض المشتغلين بالفقه أو بعض الغُرباء عن الإسلام أن يصوِّروه.
وعندما يذكر القرآن الكريم في قوله تعالى: (وإنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وإثْمًا مُبِينًا. وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا) (النساء:20ـ21) .
ثم تشير الآية الثانية منها وهى: (وقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) إلى ما قد يُفهَم منه أن القرآن ينكِر على الأزواج استرداد المهر من زوجاتِهم عند مفارقتهن بسبب حصولهم بالفعل على المقابل بعد الدخول بهِنَّ.. فإن هذه الآية لم تَقصِد إطلاقًا أن عدم المُطالَبة بردِّ المهر هو بسبب الدخول بالزوجة. وإنما تَقصِد فقط إلى توبيخ مَن تُسَوِّل له نفسه المُطالَبَة بردِّ المهر في هذه الحالة، وإلى أن ذلك لا يَلِيق بما يجب أن يكون عليه الزوج من مستوى إنساني فاضل في معاملة زوجته عند مُفارَقَتِها. وهذا المستوى الإنساني الفاضل المطلوب من الزوج هو ما ورد في آية أخرى في قوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْروفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) (البقرة: 229) .
إذ الإحسان هو حُسْن المعاملة والتهذيب في السلوك. وليس في المعاملة الحسنة والسلوك الإنساني الكريم أن تَشِحَّ نفس الزوج فيُطالب زوجتَه بالمهر، وقد أفضى كلٌّ منهما إلى الآخر ووقف على سرِّه وأسرَّ نفسه يومًا ما.