50 ـ أنا طالب بالمدرسة الثانويّة الصناعية في الصف الثالث، ومقيّد أيضًا بالصف الثالث الثانوي العام، منازِل. ووالدي ميسور الحال. ولي أخٌ راتِبه فوق العشرين جنيهًا. وأبي ممتنع عن الإنفاق عليَّ ولا يوفِّر لي وقت المذاكرة. أليس للأبناء حقوق علي الآباء؟
التحاق السائل بالمدارس الثانوية الصناعية: يدلُّ على أن مستوى نجاحِه في الشهادة الإعدادية كان أدنى من أن يُتيحَ له دخول المدارس الثانويّة. فهو طالب غير متفوِّق. وعدم تفوُّقه قد يعود إلى ضعف استعداده الفطريّ لتحصيل المعرفة. وقد يرجِع إلى صعوبة المرحلة التي يجتازها، وهى مرحلة المُراهَقة في حياته. والشباب الذي يصعب عليه اجتياز هذه المرحلة. يقعون تحت تأثيرات متعدِّدة ومتضارِبة. ولذا ينقصُهم تركيز الفكر.. والسير في خط واحد مستقيم. والنتيجة الحتميّة لذلك التخلُّف عن الأقران.. وعدم استطاعة الدخول في منافسة معهم.. وأخيرًا: قَبولهم للوضع الهيِّن أو المهين في الحياة، أو الهرَب منها.
وتقديم السائل ـ من منازلهم ـ إلى الشهادة الثانوية العامة: محاولة قد تكون لإحياء أمل في نفسه.. أو لتغطية نقص يشعُر به بين مَن كانوا معه في الدراسة الإعدادية من زملائه، وهم الآن في الثانوي، أو في الجامعة. ولكنه لا يعبِّر عن رغبه جدِّيّة تدفعه إلى أن يكون في مستوي الزملاء.
وأخ السائل ـ ومرتّبه فوق العشرين جنيهًا ـ يُقيم في تخرُّجه.. وفي وظيفته: الدليل على أن والدهما: تتوفّر لديه الرغبة في الإنفاق على تعليم أبنائه، والاستمرار في الإنفاق عليهم في مراحله العديدة، مادام هناك أمل في جَدِّهم.. وتفوقهم. وهذا حقُّه.