157ـ آثار الحضارة المُستورَدة
كتب طالب بإحدى الكليات العملية في السنة النهائية، يقول إنه نشأت بينه وبين زميلة له علاقة حبٍّ طاهر، وعَقد قرانه عليها أمام بعض الزملاء، وشهد اثنانِ منهم على القران، ثم قابَل والدها بعد ذلك، واتَّفق معه على أنه سيُقدم الشبكة بعد التخرُّج ويعقد القران عليها، ووافق الوالد على ذلك.
ويَسأل: هل هذا الزواج صحيح، علْمًا بأنه أعطاها خمسًا وعشرينَ قرشًا مَهرًا؟
على حسب ما يذكره السائل يكون قد توفَّر في هذا العقد:
أولًا: إيجاب الزوجة، وقبول الزوج، فهي تكون قد عرَضت زواج نفسها بنفسها عليه، وهو بنفسه قد قبل الزواج منها.
وثانيًا: المهر وقدره خمسةٌ وعشرون قرشًا.
وثالثًا: شهادة اثنينِ على صحة عقد الزواج.
بينما يكون قد غاب عن هذا العقد وليُّ الزوجة وهي بكْر، بالإضافة إلى أمرينِ آخرين جرَت بهما العادة: إشْهار الزواج والإعلام به، وتوثيق عقد الزواج توثيقًا رسميًّا في سجلات الدولة.
... وغياب وليُّ الزوجة وهي بكر عن عقد الزواج: يُبطل صحة العقد، لحديث صحيح يُروى عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا نِكاح بدونِ وّلِيٍّ"، أيْ لا يصح العقد بدون وليٍّ، وعدم صحته بالنسبة للبكر على سبيل القطْع، والولِي هو الأقرب مِن العَصَبة من النسَب، والأب إنْ كان على قيد الحياة هو أقرب العَصَبة، وهو الوليُّ للبكر، نسَبًا، وإذًا في سؤال السائل لم يكن أبُ الزوجة طرَفًا في العقد معه، وغياب الوليُّ كافٍ الآن في بُطلان العقد.