أمَّا إهمال الزوجة السائلة هنا لحمايتها في السِّنِّ الأخيرة معها فلا يُبرره أن صبر الزوجة على السكوت عن كراهية الزوج لأهلها كادَ أو ينفد. وهي من أجل ذلك ترفع احتجاجها وتُعلن في صورة إهمالٍ لشئون أُمِّ الزوج، وهي حماتُها.
... إن الزوجة في السنين الماضية كانت لا تُقصر في حقِّ حَماتها، إمَّا بسبب تديُّنها وإمَّا على أملٍ أن تُساعد رعايتها لأم الزوج: على تراخي التوتُّر بين الأسرتين، وعودة العلاقة الزوجية إلى طبيعتها، وإذا كان الأمل قد ضعُف في ذلك فلا ينبغي أن يضعف تديُّنها فلا يدفعها إلى عدم رِعاية إنسانٍ ضعيف في حاجة إلى الغير في رعايته.. وهو حماتها.
... وطالما الزوجة السائلة في بيت زوجها فلا تُقصِّر في حق الرعاية لحماتها ولتكن آخر صورةٍ لرعاتها كأول صورة لها منذ أن اختلطت بها.
أما ترك المنزل.. وترك الأولاد فليس هناك مِنَ الأسباب الاجتماعية .. ولا مِن الإسلامية، ما يدعو إلى ابتذال نفسها عند زوجها، وأولَى أن تسأله الطلاق أولًا.. فهو امتحانٌ عمليٌّ لإرادته في تحديد العلاقة بينها وبين زوجها، وقد شُرِع الخُلع في الإسلام لمثل وَضْع السيدة السائلة، فهي مُتضررة ولا تستطيع أن تُغيِّر شيئًا مَا في العلاقة التي بينها وبين زوجها.