89 ـ تزوَّجت منذ ثمانية أعوام من إحدى قريباتي، ولم تُنجب لي الآن، رغم علاجها. ورغبة منِّي في الأولاد تزوَّجت بأخرى وأحببتها حبًّا شديدًا.
وقد حدث خلاف بين الزوجتين، خرجت بعده الجديدة إلى بيت أهلها، الذين رفضوا رجوعها، إلا بعد طلاق الأولى. وأنا أحب الجديدة جِدًّا، ولا أستطيع طلاقها. والتوفيق بينهما مُستحيل فما رأي الدين؟
يبدو في هذا السؤال أن السائل ليس متضرِّرًا من عشرة زوجته الأولى، التي هي قريبته، وإن كان يحِبُّ الثانية حبًّا شديدًا. كما يبدو أن الزوجة الأولى ليستْ متضرِّرة من عشرة زوجها، وإن اختلفت أو تنازعت مع الزوجة الجديدة. وطلاق الزوج لزوجته شُرِع للتخلص من ضرر المعاشرة الزوجية، سواء أكان المتضرِّر بهذه العشرة أحد الزوجين، أو كلاهما. وإذ يقول الله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْروفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) (البقرة: 229) . يشير إلى التضرُّر بالمعاشرة الزوجية، كدافع إلى الطلاق:
فأولًا: جعْل الطلاق مرة بعد مرة، في قوله: (الطَّلاق مرَّتانِ) يعبِّر عن أنه علاج لمشكلة الضرر في العلاقة الزوجية. ولذا يباشر مرة، وتمُرُّ فترة من الوقت عليه ـ وهي فترة العِدّة ـ كي يراجع كل من الزوجين وضعَه في علاقته بالآخر. ثم إذا لم تنجح هذه المرة في المعالجة للمشكِل يباشر مرة ثانية، وتمُرُّ كذلك فترة من الوقت للمراجعة. فإذا لم يفلح الطلاق الآن كعلاج في المرتين، يكون الأمر بعدها إمّا إلى استمرار المعاشرة الزوجية بالمعروف، أي في غير إكراه ولا مُضارّة. وإمّا إلى انفصال وتسريح مصحوب بالحسنى في المعاملة، وبالأخص للزوجة من قبل الرجُل المطلِّق.
وإذا انتفي الضرر في المعاشرة الزوجية هنا بين الزوج وقريبته، فطلاقها عندئذٍ يكون في غير موضعه. ويكون استعمال الزوج له استعمالًا غير مرغوب فيه عند الله.