فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 1424

وثانيًا: هل لابد أن يكون إيمان المؤمن عن بحثٍ وتفكير، وليس عن تقليد؟

وأما قضية الإيمان فلا شك أن إيمان المؤمن عن اعتقاد قائم على البحث والتفكير في هذا الوجود المُشاهَد، أقوى وأفضل مِن الإيمان بالوراثة أو التقليد، وهناك مِعيار يدلُّ على الإيمان في نفس المؤمن جاء به القرآن، وجاءت به السُّنة الصحيحة فالقرآن يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) . (الأنفال: 2) .

فالمِعيار هنا هو الإحْساس النفسيُّ العميق بجلاله ـ سبحانه ـ عندما يسمع ذكره، وبزيادة الارتباط به عندما تُتلَى آياتُه، ويروى في السُّنة الصحيحة:"لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنَفسه".. أي لا يكون إيمان المرء صادقًا إلا إذا خفَّت أنانيته، وأصبح يُقِرُّ بالوجود المُشترك له ولغيره مِن المؤمنين، ويُحب الخير لهم كما يُحبه لنفسه.

وإذن العِبْرة في النهاية بهذه الظاهرة، عند الحُكم على إيمان المؤمن: أهو قويٌّ أم ضعيفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت