فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1424

53 ـ زَوَّجت شقيقتي لرجل علِمت أخيرًا أنّه غير متديّن. وأختي ـ والحمد لله ـ تصوم وتصلِّي. وتُنْجِب له الأولاد، ولا يُنفِق عليهم. فأنا المُرَبِّي والمنفِق. ومنذ سبعة أعوام وهي تُقيم عندي بأولادها. وإذا طلبها فلإنجاب الأولاد فقط، وعليَّ الإنفاق. وبذلك اعتديْتُ على نفقة أولادي وواجباتي لهم. فما الحكم؟

التديُّن في الزوج هو الضمان لوفائه بما يلتزم قبل زوجته؛ لأن التديُّن هو الإيمان بالحقوق والواجبات والتعهُّد أمام الله بأدائها. فرقابة الضمير، والخشية من الله كَفِيلان بعدم الإخلال بحقوق الزوجية، ومن بينها الإنفاق عليها في الأكل، والملبس، والسُّكنى.

ولكن التفتيش اليوم في الرجل عن دينِه وفي المرأة عن دينها أصبح في حياتنا المعاصرة أمرًا عديم الأهمِّيّة في الرِّباط بين الزوجين. لا لأن التديُّن أصبح قليل الجدوى في الوفاء بالالتزامات، بل لأن الدوافع الأخرى من جاهٍ، وعصبية، ونفوذ في الحياة الاجتماعية، وثروة، طغَتْ عليه بين عوامل الترغيب في الزواج. ولذا ـ لأنَّ العوامل الأخرى عدا التديُّنَ أمور عَرَضية توجد اليوم، ولا توجد غدًا ـ كان الاحتكاك في الحياة الزوجية كثيرًا، وكان الفشل فيها شائع الوقوع.

وشكوى السائل من عدم إنفاق الزوج على شقيقته ـ وهى زوجة له ـ هي إحدى نتائج عدم التديُّن عند الزوج. إذ لو كان متدينًا لَمَا استمرَّ أن يتصل بزوجته في الجانب الجنسي فقط، ثم ينقطع عنها في بقية الجوانب الأخرى في الحياة الزوجية. وهى جوانب رعاية الأطفال، والإنفاق عليهم وعلى والدتهم، وهى زوجته، وتكوين أسرة مترابطة في ظِلّ الوالدين معًا. أنه أناني باختياره الجانب الجنسي وحده، من جوانب الحياة الزوجيّة والأسريّة. وأنانِيٌّ كذلك بعدم إنفاقه على زوجته وأولاده، وأنانيٌّ أخيرًا بتركيزه نظرتَه في الحياة علي ذاته وحدها. والأناني غير مُتَديّن حتمًا، وغير صالح بالتالي لأنْ يكون زوجًا وربّ أسرة على المدى الطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت